ثم ما صنعت أمس أعجب"."
ونصب بعضهم الفعل المضارع بـ"أن"بعد"ثم"، نحو قولُه تعالى:"ثُمَّ يُدْركَهُ المَوْت" (1) . (2)
قولُه:"وضوء الصّلاة": مذهبُ سيبويه في هذا النصب على الحال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدّم المحذوف، [والإضمار] (3) على طريق الاتساع، وَلَا يكون عنده نعتًا لمصدَر محذوف، خلافًا لأبي البقاء ومَن وافقه، في هذا الموضع وغيره؛ لأنه يُؤدي إِلَى حذف الموصوف وإبقاء الصفة في غير المواضع المستثناة، وهي: -
إِذَا كانت الصفة خاصة بخفض الموصوف نحو:"مررت بكاتب".
أو وقعت خبرًا، نحو:"زَيْدِ قائم".
أو حالًا، نحو:"جاء زَيْدِ راكبًا".
ووصفًا لظرف، نحو:"جلست قريبًا منك".
أو مستعملة استعمال الأسماء، كـ"الأبطح"و"الأبرق"، وهو محفوظ، انتهى (4) .
فيكون التقدير هنا على مذهب سيبويه:"تَوَضَّأَ الوضوء في حال كونه مثل وضوء الصلاة"، ثم أضمره وحذفه.
(1) سورة [النساء: 100] ، وهي قراءة الحسن بن أَبِي الحسن، ونبيح، والجراح. انظر: البحر المحيط (4/ 45) .
(2) انظر: مغني اللبيب (ص 158 وما بعدها) .
وراجع: الجنى الداني (ص 427) ، وشرح التسهيل (3/ 357) ، وحاشية الصبان (3/ 193) ، وشرح التصريح (2/ 146) ، وهمع الهوامع (3/ 195) .
(3) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(4) انظر: الكتاب (2/ 345 وما بعدها) ، وشرح المفصل (2/ 250، وما بعدها) ، شرح الأشموني (2/ 331) ، أوضح المسالك (3/ 287) ، وتوضيح المقاصد (2/ 964) .