فهرس الكتاب
من"باب التيمم".
والعَاملُ في"بعْد"و"يَوم":"جَاءَ".
وعَمَلُ الفِعْل في ظَرْفين مختلفين جائزٌ، نحو:"صَلَّيتُ يَومَ الجمعة أمام الأمير".
وأمّا في ظرفين من نوع واحد - كمَا جَاءَ هنا:"يوم"و"بعْد"- فلا يَعمَلُ فيهما، إلَّا على أنَّ يكُون الثاني بَدَلًا من الأوّل، أو يكُون العاملُ اسم تفضيل؛ وذلك لأنّه في قوة عاملين، كقولك:"زيدٌ يوم الجمعة خَير منه يوم الخميس"؛ لأنّ المعنى:"أنّه يَزيد خَيره في هذا اليوم على خَيره في ذلك اليوم". (1)
قال ابنُ هشام: وذكر ابنُ عصفور أنَّ مَذْهبَ سيبويه (2) أَنَّهُ يَجوز التعدُّد مع الاتفاق إِذَا كان الزّمانُ الأول أعَمّ من الثاني، نحو:"لَقيتُه يوم الجُمعة غَدْوَة"، وأنّه
= و"بَعْدُ"، فهما إنْ أُضيفا إِلَى ظرف زمانٍ صارا من جنسه، وانتصبا انتصاب ظرف الزّمان، كقولك:"قدمتُ البلد قبل زيدٍ، وسافرت بعده"، وإنْ أُضيفا إِلَى ظرف مكانٍ صارا من جنسه، كقولك:"نزلنا قبل المنزلة، وقيلنا بعد المنهل".
و"عند"في الأصل ظرفُ مَكان مُعرَب، لا يكادُ يُستعمَل إلَّا منصوبًا على الظرفية المكانية أو مجرورًا بـ"من". وقد وَرَدَت للزمان قليلًا، كما في:"أزورك عند شروق الشمس"، و"الصبر عند الصَّدْمة الأولى".
انظر: اللمحة (1/ 451) ، النحو الوافي (2/ 291) .
(1) انظر: أمالي ابن الحاجب (1/ 187) ، الجنى الداني (ص 369 وما بعدها) ، حاشية الشِّهاب على تفسيرِ البيضَاوِي (6/ 121، 171) ، إيضاح شواهد الإيضاح (1/ 64 وما بعدها) ، اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 292، 293) ، شرح ابن عُقيل (2/ 191 وما بعدها) ، توضيح المقاصد والمسالك (2/ 714 وما بعدها) ، أوضح المسالك (2/ 277 وما بعدها) ، شرح التصريح (1/ 601 وما بعدها) ، همع الهوامع (2/ 315 وما بعدها) ، ضياء السالك (2/ 231 وما بعدها) ، النحو الوافي (2/ 255، 256) ، النحو المصفى (ص 465 وما بعدها) ، الموسوعة القرآنية (4/ 474) .
(2) راجع: الكتاب (1/ 222 وما بعدها، 228) .