فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1841

قوله:"فمِنْ ناضِح ونَائِل". قال الشيخُ تقيّ الدّين:"النّضحُ":"الرّشُّ". قيل: معناه:"أنَّ بعضهم كان ينالُ ما لا يَفْضل منه شَيءٌ، وبعضُهم كان ينالُ منه ما ينضح منه على غيره".

وتشْهَد له الرّواية الأخْرَى في الصّحيح:"وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخْرَجَ وَضُوءًا، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمسَّحَ بِه، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ" (1) . انتهى. (2)

ويتوجّه في إعرابه أنْ يكُون التقديرُ:"فمنّا نَاضِحٌ ومنّا نائِل". فـ"ناضح"و"نائل": مُبتدآن، وخبرهما في المجرور، الذي هو"منّا"، ثم حذف المجرور، وبقي حَرْفُ الجرّ [مُتصلًا] (3) بالمبتدأ؛ فانجَرّ، وهذا من وَجيز الكَلَام وفَصيحِه؛ لأنّه أفَاد ما يُفيده أكثر منه لَفْظًا.

ويحتمل أنْ يكُون التقديرُ:"فنائلٌ لا ينالُ منه، ومن ناضِح ينال منه"؛ فيتعلّق حرفُ الجر بـ"ينال"، ويُفسَّر الحديثُ بالرّواية الأخْرَى؛ لأنّها تدلُّ عليه.

و"من"هُنا للتفْصيل، وهو أحَدُ أقسَامها (4) ، والمفَصّلُ مَحْذوفٌ، والتقديرُ:"خَرَجَ بلال بوضوء على النّاس ..."، والتقسيمُ في محلّ بدَل، بدَل كُلّ من كُل، مُفصّل من مجمُوع.

= (2/ 433) ، نيل الأوطار (1/ 31) ، فيض القدير شرح الجامع الصغير (1/ 99) ، المصباح (2/ 663) ، لسان العرب (1/ 194) .

(1) صَحيحٌ: رواه مُسلم (250/ 503) ، من حديث أبي جُحيفة.

(2) انظر: إحكام الأحكام (1/ 205) ، الإعلام لابن الملقن (2/ 434) ، نيل الأوطار للشوكاني (2/ 56) .

(3) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .

(4) انظر: الجنى الداني (ص 308 وما بعدها) ، أوضح المسالك (3/ 18، 19) ، جامع الدروس العربية (3/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت