قال ابنُ مالك: وقد يجيء على وِفْق"كُلّ"، كَقَوله -عليه السلام-:"كُلُّ سُلَامَى عَلَيْه صَدَقَة" (1) ، فذَكَّرَ الضّميرَ على وِفْق"كُلّ". والوَجْهُ: أنْ يُؤَنَّث على وِفْق"سُلامَى". (2)
وسيأتي الكَلامُ في"كُلّ"مُستوفى في الحديث السَّادس من"الاستطابة"، والكَلامُ على"مَرْء"و"امرئ"في الثّالث والسَّادس من"الزّكاة".
واعلم أنّ همزة"امرئ"همزة وَصْل (3) ، وكذلك تثنيته وتأنيثه، وتكُون في غير ما ذُكر في:"اسم"، و"اسمان"، و"اثنان"، و"اثنتان"، و"ابن"، و"ابنان"، و"است"، و"ابنم"، و"ايمن الله"في القَسَم، و"الألف واللام"للتعريف. (4)
قوله:"فمَن كَانت هِجْرته إلى الله ورَسُوله". لـ"مَن"أقسَامٌ تأتي بعد هذا في الحديث الرّابع وفي العَاشِر، وهي هُنَا شَرْطيّة مَحلّها رَفْع بالابتداء، وبُنيت لتضمّنها معنى حَرْف الشرط (5) ، وخبرها اختُلِف فيه، فقيل: في فِعْلها، وقيل: في جَوَابها، وقيل: حيث
(1) مُتفق عليه: رواه البخاري (2707، 2891) ومسلم (1009/ 56) ، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(2) انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني (6/ 132) ، شَواهِد التَّوضيح والتَّصحيح (ص 250) ، عقود الزبَرجَد (3/ 61) .
(3) همزة الوصل سُميت بهذا لأَنها تسقط في درج الكلام، كقولنا:"غاب المحسنُ"، فاللام الساكنة اتصلت بالباء قبلها وسقطت الأَلف بينهما لفظًا لا خطًّا. وإنما نتوصّل بها إلى النطق بالساكن، كقولنا:"المحسن جاء"؛ ولهذا سُميت همزة الوصل. أَما همزة القطع: فهي التي تثبت لفظًا وخطًّا، ابتداءً ووصلًا، مثل:"أَكرمْ أَخاك"و"أَكرم أَباك". انظر: الموجز في قواعد اللغة العربية لسعيد الأفغاني (ص 41) .
(4) انظر: عُقود الزبَرجَد (2/ 165) ، شرح قطر الندى لابن هشام (ص 331) ، شرح التصريح (2/ 683 وما بعدها) ، شرح شافية ابن الحاجب للأستراباذي (1/ 512 وما بعدها) ، توضيح المقاصد (3/ 1552) ، الموجز في قواعد اللغة العربية (ص 41) ، جامع الدروس العربية (1/ 211) .
(5) راجع: إرشاد الساري (9/ 401) ، همع الهوامع (2/ 554) .