فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1841

قوله:"فقُولوا: رَبّنا ولك الحمد": بزيادة"الواو"؛ لتَدلّ على محذُوف، تقديره:"ربنا استجب ولك الحمْد على ذَلك"؛ فيكُون مِن بَاب عَطْف الجُمْلة الاسمية على الفِعْلية، والإشارة في ذلك إلى المصْدَر المفْهُوم مِن الفِعْل، وهو"الاستجابة".

ويحتمل:"ولك الحمد مُطلقًا مِن غير تقييد"، وهو أحْسَن. (1)

وقيل:"الواو"هنا زائدة، كزيادتها في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ} [الزمر: 73] . (2)

وحَذفُ حرف النداء من"ربنا"هُو الذي وَرَد في جميع القرآن من حكاية دُعاء الأنبياء والأولياء، فحيث وَرَدَ نداؤه تعَالى جَاء بحَذف حَرف النداء، نحو:"رَبّ"أو"ربّنا"، وفي ذلك نوع من الأدَب؛ فإنّ"يا"لها مَعَان لا يجُوز تقديرها مع اسم الله تعالى، كالتنبيه ونداء البعيد. ومَا وَقَع من ذلك في الأدعية المأثُورة فهي فيه للاستفتاح، أو لتوهّم بُعد مَقَام الدّاعي من مَقَام القُرب. (3)

قوله:"وإذا صَلّى جَالسًا": حَال مُقَدّرة؛ لأنّ"الجلوسَ"بَدَلٌ من"القيام"، فهو داخلٌ في ماهيّة الصّلاة، وشَرطُ الحال أن تكُون زائدة على الحقيقة،

(1) انظر: فتح الباري (2/ 282) ، عُمدة القاري (5/ 270) ، شرح صحيح مسلم (4/ 121) ، إرشاد الساري للقسطلاني (2/ 108) ، إحكام الأحكام (1/ 224، 238) ، الإعلام لابن الملقن (2/ 559) .

(2) انظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 1114) ، شرح صحيح مسلم (4/ 121) ، عمدة القاري للعيني (5/ 270) ، (6/ 62) ، إرشاد الساري (2/ 109) ، إحكام الأحكام (1/ 224) ، عقود الزبرجد للسيوطي (1/ 480) ، المقتضب (2/ 80) ، سر صناعة الإعراب (2/ 289) ، همع الهوامع (3/ 190) .

(3) راجع: الإعلام لابن الملقن (2/ 559) ، (3/ 431) ، عقود الزبرجد (2/ 351 وما بعدها) ، علل النحو (ص 348) ، شرح المفصل (1/ 361 وما بعدها) ، شرح التسهيل (3/ 282، 283) ، شرح الأشموني (3/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت