فإنّه أبْقَاه على مُضيّه. (1)
فقوله في الحديث:"مَن كانت هِجْرته"بمَعنى:"تبيّن أو ظَهَر في الوجُود أنّ هِجْرته لله"، أو ما هذا مَعْناه. (2)
والضّميرُ في"هِجْرته"يعُود على"مَن".
و"إلى الله":"إلى"لانتهاء الغاية، ولها مَعَان تأتي بعد هذَا، والمعنى:"إلى رضَا الله عنه" (3) .
و"رسُول":"فَعُولٌ"بمعنى"مُفْعَل"، وهو قليلٌ عندهم. (4)
قال القاضي أبو مُحمّد بن عَطيّة: العَرَبُ تُجري"رَسُول"مَجْرَى المصدَر، فتَصف به الجمْع والواحِد والمؤَنّث، من ذلك قوله تعالى: {فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ} (5) [الشعراء: 16] . (6)
قوله:"فهجْرته إلى الله ورسُوله":"الفاءُ"هنا سببية، وهي جَوابُ الشَّرط،
(1) انظر: اللباب في علوم الكتاب (8/ 118) ، الدر المصون (4/ 409) ، إرشاد الساري للقسطلاني (9/ 401) .
(2) انظر: إرشاد الساري (9/ 401) .
(3) انظر: إرشاد الساري (9/ 401) .
(4) انظر: إرشاد الساري (9/ 155) ، نخب الأفكار (1/ 42) ، المحكم والمحيط الأعظم (5/ 398) ، لسان العرب (12/ 438) ، (33/ 173) .
(5) قوله تعالى: {رَسُولُ رَبِّكِ} غير واضح بالأصل، إلا أنه كتب في النسخة (ب) :"رسولا ربك". والصَّوابُ ما أثبت، فقد ذكَر ابن عطية (4/ 227) هذا النقل في تعليقه على قوله تعالى: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 16] ، كما أنه المناسب لكلامه في جواز استعمالها في وَصْف الجمع.
(6) انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية (4/ 227) ، إرشاد الساري (9/ 155) ، و (10/ 366) .