قال في"المجيد": نصَّ سيبويه والأخفش والفرّاء والفارسي وابن كَيْسَانَ وغيرُهم على أنّ"أرأيت"و"أرأيتك"بمعنى"أخبرني"، وهو تفسيرٌ معنوي. (1) قالوا: فتقول العَرَب:"أرأيتَ زيدًا ما صنع؟"فيلزم المفعول الأوّل النّصب، ولا يُرفَع على تعليق"أرأيت"؛ لأنّها بمعنى"أخبرني"، و"أخبرني"لا تُعَلَّقُ. (2)
والجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثّاني، بخلافها إذا كانت بمعنى"علمت"؛ فيجُوز تعليقها. (3) انظر تمام الكَلام في"المجيد"لأبي حيان (4) رحمه الله.
وقال الشيخُ تاج الدّين الفاكهاني: روايتنا في"أرأيت"ضَمّ"التاء". (5)
قُلتُ: هذا غَريبٌ؟ فإنَّ جميعَ ما جَاء من"أرأيت"بمعنى"أخبرني"في القرآن"التاء"فيه مفتُوحة (6) ، وتقَدّم أنّها تجري مع المخاطَب.
إذا ثبت ذلك: فقوله"سُكوتك"منصُوبٌ على أنه مفعول بـ"أرأيت"بمعنى"أخبرني"، على أنه أسْقَط حَرْفَ الجرّ منه، أي:"أخبرني عن سُكوتك".
و"بين": ظرْف، تقَدّم الكَلامُ على"بين"في الثّالث من"باب السّواك".
قوله:"ما تقول؟":"ما"استفهامية، محلّها رفع بالابتداء، والخبر في الفعل
= (2/ 41) ، شرح التسهيل (1/ 247) ، الهمع (1/ 302) .
(1) انظر: البحر المحيط (4/ 508) ، عقود الزبرجد (1/ 182، 183) ، (2/ 41) ، الكتاب لسيبويه (1/ 127، 239، 240) .
(2) انظر: البحر المحيط (4/ 508) ، عقود الزبرجد (2/ 41، 259) ، سر صناعة الإعراب (1/ 318 وما بعدها) ، شرح التسهيل (2/ 91) ، الهمع (1/ 302) .
(3) انظر: البحر المحيط (4/ 508) ، عقود الزبرجد (1/ 83 1) .
(4) ليس كتاب"المجيد"لأبي حيان، بل هو للصفاقسي، كما سبق بيانه.
(5) انظر: رياض الصالحين (2/ 151) ، عقود الزبرجد (3/ 18) .
(6) انظر: عقود الزبرجد (3/ 18) .