فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1841

إذا ثبت ذلك: فالتقديرُ هُنا:"اللهم باعِد بيني وبين خَطَايَاي كَما بَاعَدْت بين المشْرق والمغرب"، فـ"ما"المحذُوفة موصُولة. (1)

وهنا بحثٌ ذكره الشيخ أبو حيّان عند قوله تعالى في"سورة المائدة": {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] ، قال أبو عبد الله الرّازي: التقدير:"شهادة ما بينكم". (2)

قال: ونظيره قوله تعالى: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] ، أي:"ما بيني وبينك"، {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] في قراءة مَن نَصَب. (3)

واعتُرض بأنّ"ما"الموصولة لا تحذَفُ عند البصريين، ولو سلم فلا يصح حذفها مع الإضافة البتة؛ لأنّ الإضافة إليه أخرجته عن الظرفية وصيرته مفعولًا به على السعة، وليس قوله: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] نظيره، ولا قوله: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] بالنّصب، لأنّ ذلك مُضَافٌ إليه، وهذا باق على ظرفيته، فيُمكن أن يتخيّل فيه تقدير"ما"دون الأوّل. انتهى. (4)

وعلى ذلك: فـ"بين"في محلّ الصّلة، [ويتنزل] (5) على ما قاله الرّازي من جَوَاز حَذْف الموصُول (6) ، وإلا فيجرى على ظاهره من غير تقدير.

قوله:"كما باعَدْت بين المشْرق والمغْرب":"كما"الكَافُ هنا نعْتٌ لمصدر محذوف، أي:"باعِد مُباعَدة مثل مُباعدة ما بين المشْرق والغْرب". وقيل:"الكَافُ"

(1) انظر: إرشاد الساري (2/ 77) ، مرقاة المفاتيح (2/ 671) .

(2) انظر: البحر المحيط (4/ 390) ، مفاتيح الغيب، تفسير فخر الدين الرا زي، ط دار إحياء التراث العربي، (12/ 450) .

(3) انظر: تفسير الرازي (12/ 450) ، البحر الحيط (4/ 390) .

(4) انظر: البحر المحيط (4/ 390) .

(5) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"فتنزل".

(6) راجع: شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك (ص 26) ، الهمع للسيوطي (1/ 343) ، أمالي ابن الحاجب (2/ 835) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت