قوله:"ولا ينفع ذا الجد منك الجد":"ذا"مفعول بـ"ينفع"، وعلامة نصبه"الألِف". و"منك"يتعلّق بـ"ينفع"، أي:"من عذابك".
قال الشّيخ تقيّ الدّين: الذي ينبغي: أن يُضمَّن"ينفع"معنى"يمنع"أو ما يُقاربه. ولا يعُود"منك"إلى"الجد"على الوجْه الذي يُقال فيه:"حَظِّي منك كثيرٌ أو قليلٌ"، بمعنى:"عنايتك بي"أو"رعايتك لي"، فإنّ ذلك نافع (1) . انتهى.
وإنما قال ذلك: لأنّ العناية من الله تعالى تنفع، ولا بُدّ.
وأمّا"الجدُّ"الثّاني: فإنه فاعل"ينفع"، أي:"لا ينفع صاحب الحظِّ من نزول عذابك حظُّه، وإنما ينفعه عمله الصالح"، فالألِف واللام في"الجد"الثّاني عوض عن الضّمير، وقد سَوّغ ذلك الزّمخشري، و [كذا] (2) اختار كثير من البصريين والكوفيين في نحو قوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 41] . (3)
قوله:"ثُم وفدتُ بعدُ على مُعاوية": الفاعلُ ضَمير"وَرَّاد"راوي الحديث. و"بعد": ظرف زمان، مبني على الضم؛ لقطعه عن الإضافة، والعامل فيه:"وفدت". وسيأتي الكلام على قولهم:"أمّا بعد"في الحديث الأوّل من"باب الشّروط في البيع".
قوله:"فسمعته يأمُر النّاس بذلك": أي:"سمع وَرَّادٌ معاويةَ يأمرُ الناس بالذِّكر المتقدّم". والكَلام على"سمع"تقدّم في أوّل حديث من الكتاب، وتقدّم الكلام على"أَمَر"في أوّل حديثٍ من"باب السواك".
قوله:"وفي لفظ: كان ينهى": أي:"وجاء في لفظ"، فيتعلّق حرف الجر بـ"جاء"، أو بـ"روي". وجملة"كَان ينهى"في محلّ الفاعِل على الحكَاية، والتقدير:
(1) انظر: إحكام الأحكام (1/ 215) .
(2) سقط من النسخ. والمثبت من"إرشاد الساري".
(3) انظر: إرشاد الساري (9/ 193) نقلًا عن ابن فرحون، (10/ 310) ، مغني اللبيب (ص 77) ، شرح التسهيل (1/ 262) .