الوقْف كما يحذفها في الوصْل لزمه أن يحذفها خطًّا في"منع"لهذا.
والوجْه الثاني: أنّ تنوين"منعًا"أُبدِل واوًا، وأدغِم في"الواو"، فصار اللفظ بـ"عين"تليها"واوٌ"مشدّدة، كاللفظ"يعوّل"وشبهه، فجُعلت صُورة الخط مُطابقة للَّفظ، كما فُعل بكَلِمٍ كثيرةٍ في المصحَف.
ويحتمل أن يكُون الأصل:"ومنع حَقّ"، فحذف المضَاف [إليه] (1) (2) .
ويتخرّج النّصب في الحديث هنا إن ثبت روايةً على تقدير فِعْلٍ، أي:"وحرَّم منعًا وهاتِ"، أو على أنّه مفعول معه، أي:"نهى عن كذا مع نهيه عن كذا".
وينظر إلى التقدير الأوّل قوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} إلى قوله: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} [النساء: 162] ، إذ التقدير:"أمدح المقيمين" (3) . وذكر فيه أوجُه أُخَر.
و"هات"على أصله في الكَسر، ولا يُستعمَل إلا هكذا، بكسر"التاء"للمُذكّر والمؤنّث.
قال ابنُ مالك:"هات"فعل أمر، وليس باسم فعل، كما قال الفارسي والزّمخشري، بدليل اتصال الضّمائر بها في قولك:"هاتا"، و"هاتوا"، و"هاتي" (4) .
قال غيره: وللمرأتين:"هاتيا"، كالمذكرين، وللنساء:"هاتين"، مثل"عاطين" (5) . ولا يُقال منه:"هاتيتُ". ولا يُنهى بها، لا يُقال:"لا تهات"، وهذا
(1) سقط بالنسخ. وانظر: شواهد التوضيح (103) .
(2) انظر: شواهد التوضيح (102، 103) .
(3) انظر: تفسير القرطبي (6/ 13) ، والكتاب لسيبويه (2/ 62) .
(4) انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1389) ، والبحر المحيط (1/ 541) ، والكشاف (1/ 178) ، والدر المصون (2/ 71) .
(5) انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1389) .