قوله:"فحدّثت بعض أهلي هذا الحديث":"حدَّث"هنا يتعدّى لمفعولين، أحدهما:"بعض"، والثّاني:"هذا". وقد تقدّم الكلام على"حدَّث"وأخواته في الخامس من"فضل الجماعة".
قوله:"فقال: وَهِمتَ": قال في"الصّحاح": يُقال:"وَهِمْتُ في الحساب"،"أوْهَمُ"،"وَهْمًا"، إذا"غلطتُ فيه"و"سهوتُ"، و ["وَهَمْت] (1) - بفتح"العين"- في الشيء"،"أَهِم"،"وَهْمًا"بسكون"الهاء"، إذا"ذهب وهمك إليه"، وأنت تريد غيره (2) .
قلت: وهذا في الحديث بالمعنى الأوّل، أي:"غلطتُ". فمصدره:"وَهَمًا"بفتح"العين".
قوله:"إنما قال لك": تقدّم الكلام على"إنما"في الحديث الأوّل من الكتاب. وفي قوله"لك"نوع إنكار، لأنّه لو قال:"إنما قال كذا"تمّ المعنى، وبهذا المعنى فرّقوا في قوله تعالى: {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ} [الكهف: 75] ، و {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ} [الكهف: 72] ، لأنّ الأوّل كان يحتمل السّهو، والثّاني بعيد من السّهو. و"اللام"في"لك"تُسمّى"لام"التبليغ (3) .
قوله:"تسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثًا وثلاثين": هذه الجمَل كُلّها معمولة للقول، وقد تقدّم إعراب العَدَد أوّل هذا الحديث.
يقال:"سبَّح"إذا قال:"سبحان الله"، و"حَمِد"إذا قال:"الحمد لله"، و"هلَّل"إذا قال:"لا إله إلا الله". ويقال أيضًا:"سَبْحَلَ"و"حَمْدَلَ". ومنه"أيَّهَ"إذا قال:"يا"
(1) غير واضح بالأصل. والمثبت من نص كلام الصحاح (5/ 2054) .
(2) انظر: الصحاح (5/ 2054) .
(3) انظر: التحرير والتنوير (16/ 5) .