فهرس الكتاب
وفي قوله:"نظرَة"تنبيه على قِلَّتها، وأنَّ النّظر لم يتكرّر منه.
وأفادَت"إلى"معنى الانتهاء، أي:"انتهاء نظره - صلى الله عليه وسلم - فيها إلى أعلامها"، فكأنّ الذي كَره منها - صلى الله عليه وسلم - إنما هو تزينها بالأعلام، ولولا ذلك لقال:"فنظر أعلامها".
ومن تغيُّر المعنى مع حروف الجر: ما ذَكَره الثعالبي، قال: سمعتُ والي خوارزم أبو العبّاس مأمون بن مأمون يقول:"همّتي كتاب أنظر فيه، وحبيب أنظر إليه، وكريم أنظر له" (1) .
قوله:"فلمّا انصرف":"لمّا"حرفُ وجوب لوجوب، أو وجُود لوجود، عند سيبويه ومَن تبعه. وذَهَب الفَارسيُّ ومَن تبعه إلى أنها ظرف بمعنى"حين"، وتقدّم الكلام عليها في الحديث الرّابع من"باب المذي".
قوله:"قال اذهبوا": جملة"اذهبوا"مفعُول القَول، والقَول جوابُ"لمَّا".
و"الباء"في قوله:"بخميصتي"باء الحال، أي:"اذهبوا مصحوبين بخميصتي". ويحتمل أن تكون"باء"التعدية، أي:"أذْهِبوا خميصتي".
ذَكَر الوجْهين أبو حيّان عند قوله تعالى: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} [يوسف: 93] (2) .
و"هذه" (2) نعتٌ للخميصة، ويحتمل البَدَلية.
قوله:"وائتوني بأنبجانية أبي جهم": أوقَع الظّاهر موقع المضمَر، ولو قال:"وائتوني بأنبجانيته"صحّ، كما جاء في بعض طُرق هذا الحديث (3) .
قوله:"فإنها": الضّمير يعود على"الخميصة"، وجملة"ألهتني"خبر"إنَّ".
(1) انظر: المقتطف من أزاهر الطُرف (ص/ 96) .
(2) انظر: البحر المحيط (6/ 322) .
(3) رواه أبو داود (914) ، وابن ماجه (3550) .