فهرس الكتاب
و"آنفًا"جاء فيه القصر والمدّ، وهما اسما فاعل، ولم يُستَعمل فعلهما، والمستعمل: ["ائْتَنف"] (1) (2) .
قال أبو حيّان في قوله تعالى: {مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمد: 16] : تقديره: أي:"مؤتنفا"، أي:"مبتدئًا"، وهذا منصوبٌ على الحال، وأعرَبَه الزّمخشري ظرفًا (3) ، أي:"السّاعة" (4) .
قال أبو حيان: ولا أعلم أحَدًا من النّحويين عدَّه من الظروف (5) .
قلت: وإن لم يعدَّه أحَد، فالمعنى عليه هنا، لا يصحّ خلافه، إلا أنْ تُقدّر:"أنها ألهَت عند ابتداء الصلاة"، فيكون حَالًا، أي:"ألهتني عن صلاتي مؤتنفًا للصلاة"، وفيه خروجٌ عن الظّاهر، وتكلُّف لا يخفى.
والعاملُ في"آنفًا":"ألهتني".
ويحتمل أن تكون"صلاتي"المجرور بعد"آنفًا". وحرف الجر يتعلّق بـ"ألهتني". ولا يمتنع عمَل المصدَر غير المنحلّ إلى"أنْ"والفعل فيما قبله، على المختار عند أبي حيّان ومُوافقيه (6) ، وتقدم ذلك في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب، لكنه عامِلٌ معنوي، والعاملُ المعنوي لا يتقدّم عليه الحَال عند البصريين، بخلافِ الظّرف (7) .
(1) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"ائتنفت".
(2) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (9/ 456) ، واللباب في علوم الكتاب (17/ 447) ، والدر المصون (9/ 695، 696) .
(3) انظر: الكشاف (4/ 322) .
(4) انظر: البحر المحيط (9/ 467، 468) .
(5) انظر: البحر المحيط (9/ 468) .
(6) قال أبو حيان - رحمه الله:"ومعمول المصدر المنحل لحرف مصدري والفعل لا يتقدّم على عامله". انظر: البحر المحيط (2/ 41) .
(7) انظر: الكافية في علم النحو (ص 24) ، وشرح ابن عقيل بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (2/ 271 - 273) ، وشرح المفصل (2/ 42) .