وجاء في الحديث كثيرًا، وأمَّا إطلاقه في قوله:"لا يخسفان لموت أحد"فمن باب التغليب، غلب تذكير القمر على تأنيث الشمس، وللمُطاوعة جاء:"لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ" (1) .
قال: ومتى أطلق"الخسوف"على الشمس فلاشتراكهما في ذهاب ضوئهما، أو إظلامهما. و"الانخساف"مطاوع"خسفته"فانخسف (2) .
وقوله:"على عهد رسول الله":"على"هنا تقدَّم أنها بمعنى في، أي:"في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، كقوله تعالى: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] أي:"في زمن ملك سليمان" (3) .
ويحتمل أن تكون هنا فيها معنى المصاحبة، كقوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] ، أي:"خسفت مصاحبة عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
قوله:"بالناس":"الباء"تتعلق بـ"صلى"، و"الناس"تقدم ذكر طرف منه في السابع من"الإمامة".
وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، وحكى ابن خالويه:"ناس من الجن"، وهو مجاز؛ لأنَّ أصله في بني آدم.
ومادته عند سيبويه: همزة ونون وسين، حُذفت همزتُه شذوذًا، ثم عُوِّض منها"ال"، فلا يكاد يُستعمل بغيرهما (4) ، وقد نطق بالأصل في قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ} [الإسراء: 71] .
(1) متفقٌ عليه: البخاري (1040) ، ومسلم (904/ 10) .
(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 31) .
(3) انظر: تفسير القرطبي (2/ 42) .
(4) انظر: الكتاب (3/ 457) .