فهرس الكتاب
ماءً". قالوا: ومنه قوله:"
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثُمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ (1)
قال أبو حيان: وقد ثبت تعدِّيه مرة إلى المستسقى منه، ومرة للمستسقي، فيحتاج تعديه إليهما معًا إلى ثَبْت (2) .
قلت: ويقال:"سقاه"و"أسقاه"بمعنى. وقيل:"سقاه":"ناوله ليشرب"، و"أسقاه":"حصل له شربًا".
قوله:"فتوجه إلى القبلة": معطوف على"خرج"، و"إلى القبلة"يتعلق به، وجملة"يدعو"في محل الحال من ضمير الفاعل، و"حوَّل رداءه"معطوف عليه.
وتقدم الكلام على"حوَّل"بمعنى"صيَّر"في الحديث الأول من"الإمامة"، وليس هنا معنى"صيَّر"ظاهر فيها، وإنما معناها:"نقل رداءه من جهة إلى جهة أخرى" (3) .
و"رداءه"مفعول به. و"رداء"مهموز، همزته منقلبة عن"ياء"، وكذلك"كساء"همزته منقلبة عن"واو"، فإذا ثنيتهما جاز لك وجهان فيهما، فتقول:"كساءان"و"كساوان"، و"رداءان"و"رداوان" (4) .
قيل: كان طول رداء النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أذرع في عرض ذراعين وشبر، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد.
(1) البيت من الطويل، وهو لأبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: المعجم المفصل (6/ 549) ، وخزانة الأدب للبغدادي (2/ 67) .
(2) انظر: البحر المحيط (1/ 365، 366) .
(3) انظر: التمهيد (17/ 174، 175) ، وشرح الزرقاني على الموطأ (1/ 648) .
(4) انظر: الصحاح (6/ 2354، 2355) ، ولسان العرب (14/ 316) .