وتقدّم أقسام"الباء"في الرابع من"باب الاستطابة".
قوله:"فإنْ تَكُ": الفاء سببية، أي: بسبب كونها صالحة أو غير ذلك، و"إنْ"حرف شرط، وتقدم الكلام على"إنْ"في السابع من"الجنابة"، وعلى الفاء في السادس من"الاستطابة".
و"تَكُ"مجزوم بالشرط، وعلامة جزمه سكون آخره. (1)
وأصل"كان":"كون، يكون"، تحرّكت"الواو"وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألِفًا، فصار"كان"كـ"قال"، وأما"يكون"فاستثقلت فيه الضمة على الواو فنقلت إلى الكاف، فصار"يكُون"، ثم دخل الجازم فسكَّنَ"النون"، فحذفت [الواو] (2) لسكونها وسكون ["النون"] (3) ، ثم حذفت النون تخفيفًا من"يكن"لكثرة استعمالها (4) .
ولم يجيزوا ذلك في غيرها من الأفعال، فلا يقال في"صان، يصون":"يص"، كما قالوا:"يك". وتقدّم شرط الحذف في السادس من"صلاة الجماعة".
واسم"كان"ضمير يعود على"الجنازة".
و"صالحة": خبر"كان"، والتقدير:"إن تكن الجنازة ذات صلاح فجزاؤها خير تقدمونها إليه"، فحذف المضاف الذي هو"ذات"، وحذف المبتدأ الذي هو"فجزاؤها"، كما حُذِف في قوله:"إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ" (5) حذف هناك
= (4/ 540) ، وفتح البيان في مقاصد القرآن (7/ 201) .
(1) لعل هذا يدل على أن الرواية بـ"تكُنْ".
(2) في الأصل:"النون".
(3) سقط من النسخ، والسياق يقتضي إثباتها.
(4) انظر: شرح ابن عقيل (1/ 298، 299) ، وتوضيح المقاصد (1/ 504) ، وشرح التصريح (1/ 259) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (3/ 223) .
(5) متفق عليه: البخاري (1295) ، ومسلم (5/ 1628) .