"الفاء"والمبتدأ، وهنا حذف المبتدأ لا غير، فهو أسهل في الحذف
قال ابن مالك: وقرأ طاوس:"ويسألونك عن اليتامى قل أَصْلِحْ لهم خير" (1) ، أي:"إن تصلح فهو خير".
قال: وهو مثله؛ لأن الأمر مضمَّن معنى الشرط، فكان كالتصريح به في استحقاق جواب واستحقاق"الفاء"فيه لكونه جملة اسمية.
قال: ومن خصّ هذا الحذف بالشِّعر حاد عن التحقيق، وضيّق حيث لا تضييق. ومن حذف"الفاء" (2) في الشعر:
مَنْ يَفْعَل الحَسَناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... . . . . . . . . . . (3)
إذا ثبت ذلك: فقوله:"تقدّمونها إليه"جملة من فعل وفاعل ومفعول في محل صفة لـ"خير". ويجوز أن يكون"خير"و"شر"مبتدآن، أي:"فلها خير"، و"لها شر".
قوله:"وإن تك سوى ذلك": هو مثل ما تقدّم من الإعراب، لكن"سوى"هنا خبر"كان"بمعنى"غير"، أي:"وإن تك غير ذلك".
و"سِوَى"هذه عند الزجاجي وابن مالك كـ"غير"في المعنى والتصرف، فتقول:"جاءني سِواكَ"، بالرفع على الفاعلية، و"رأيت سواك"، بالنصب على
(1) سورة [البقرة: 220] . وذكر الزمخشري والثعلبي أن طاوس قرأ:"قل إصلاح إليهم"، وذكر ابن جني أنه قرأ:"قل أَصْلِحْ إليهم". انظر: الكشاف (1/ 263) ، وتفسير الثعلبي (2/ 154) ، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (1/ 122) .
(2) انظر: شواهد التوضيح (ص/ 193) .
(3) صدر بيت من البسيط، وهو لكعب بن مالك، وقيل: لعبد الرحمن بن حسان. وعجزه:"والشَّرُّ بالشَّرَّ عِنْدَ اللهِ مِثْلانِ". انظر: الكتاب (3/ 64، 65) ، أمالي ابن الشجري (2/ 144) ، سر صناعة الإعراب (1/ 275) ، المعجم المفصل (4/ 73) ، (8/ 182، 207) .