ويقدّر الفعل الذي هو"اتق"مؤخرًا لئلا يصير:"اتَّقِك"، فيجتمع ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد، وذلك لا يجوز إلَّا في أفعال القلوب، فيكون التقدير:"إياك وكرائم أموالهم اتق"، فـ"كرائم"معطوف على"إياك".
قالوا: وشذّ من ذلك قول عمر - رضي الله عنه -، وقد عنَّ له أرنب وهو مُحْرِم، وأصحابه مُحْرمون:"إيّاي وأَنْ يحْذفَ أحَدُكم الأَرْنَبَ"، لأنَّ ضمير المتكلم لا يكون تحذيرًا، فهو شذوذ، كما شذ قولهُم:"إذا بلغ الرجل الستين فإيَّاه وإيَّا الشوابّ"، فحذَّر بضمير الغائب، وذلك قليل لا يجوز (1) .
قالوا: وفي هذا المثال شذوذ آخر، وهو إقامة الضمير مقام [الظاهر] (2) والإضافة إليه (3) .
قوله:"واتق دعوة المظلوم": هذا يدل على تقدير"اتق"في الجملة الأولى، و"المظلوم"اسم مفعول، والألف واللام فيه موصولة.
قوله:"فإنه""لو قال:"فإنها ليس بينها"بالتأنيث عادت الضمائر على الدعوة المؤنثة، وجرَى على الأصل، ولما جاء هنا مذكرًا حُمل على أنه ضمير الأمر والحديث، أي:"فإن الأمر والشأن"."
تقدم الكلام على"ليس"في الحديث الأول من"الحيض"، وتقدم الكلام على ضمير الأمر والشأن في الرابع من أوّل الكتاب، وفي السادس من"باب القراءة في الصلاة".
قوله:"ليس بينها وبين الله"الجملة في محل خبر"إنَّ"، وتقدم الكلام على"بين"
(1) انظر: شرح المفصل (1/ 391) ، وشرح الأشموني (3/ 87) ، وحاشية الصبان (3/ 283، 284) ، وأوضح المسالك (4/ 72) ، وشرح الكافية (3/ 1378) .
(2) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(3) انظر: أوضح المسالك (4/ 72) ، وشرح التصريح (2/ 276، 277) .