باستغناء واستعلاء ويتذوق الإيمان فينقله من التعريف إلى الإحساس القلبى لأن العالم الذي لا قلب له كالشجرة التي لا ظل لها ولا ثمر فالدين عقل وقلب وهنا نرى علماء جمعوا بين العقل والقلب ألا ترى ابن القيم حين يتكلم في مدارج السالكين كم يخفق قلبك أو تدمع عيناك أو يقشعر جسدك وكأنك ترى الجنة رأى عين أو أبا حامد الغزالى وهو يكشف لك اعوجاج أرسطو في فكره وأفلاطون في نظره وابن الجوزى وابن عطاء السكندرى والجنيد الذي قال فيه ابن تيمية وكان الجنيد رضى الله عنه سيد الطائفة وإمام هدى ومن أحسنهم تعليمًا وتأديبًا وتقويمًا وأثنى عليه ابن القيم في مدارج السالكين وأبو الحسن الشاذلى وغيرهم الكثير.
ماذا تقول عن تصوف أهل العلم والاستقامة كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبى سليمان الدارانى وسهل بن عبد الله التسترى الذين ضبطوا التصوف بضوابط الشريعة فقدموا لنا دراسة عن البواعث النفسية وفرضوا رقابة صارمة على بواعث العمل حتى تصفو النية وعلمونا كيفية التمرس بمقام الإحسان وطول البقاء في نطاق أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
فإذا وهم يتتبعون آيات الله في الأنفس والآفاق ومحاولة تدارس الحاضر والماضى والارتقاء على مستوى الكتاب والسنة ليحققوا الشخصية الإسلامية التي افتقدناها.
أبعد هذا يرفض التصوف بالكلية؟ ليس من النصفة في شيء فإن التعميم في الأحكام ليس بمنهج علمى.
واسمع إلى أحد تلاميذ الإمام البنا يقول:
الأصل في الصوفية أخذ النفوس بأسلوب يطهرها من أدرانها ويزكيها ويصقلها فيرقى بها إلى مدارج الكمال الإنسانى وهو أسلوب من أساليب التربية ونحن الإخوان المسلمين نعتبر التربية الروحية أساس دعوتنا لتكوين الفرد ...
ثم يقول: وليس معنى هذا أن ينقطع المسلم لهذا الأسلوب وينعزل عن المجتمع