فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 545

تغيير المنكر وابن القيم:

جعل ابن القيم إنكار المنكر أربع درجات، فأنت حين تفكر في التصدى لإنكار المنكر تحدث إحدى الاحتمالات الأربعة الآتية:

الأولى - إذا استطاع الإنسان أن يزيله بالكلية دون مضرة وجب عليه أن يزيله.

الثانية - إذا استطاع أن يزيل جزء من المنكر دون مضرة، وبقى جزء فيه مضرة، يزيل الجزء الذي ليس فيه مضرة ويترك الذي به مضرة.

الثالثة - إذا أزاله ونتج عنه منكر مساوٍ له، فله الخيار إن شاء تركه وإن شاء أزاله.

الرابعة - إذا أزاله وحل محله منكر أشد يكون آثمًا إن غيره ويبقيه على ما هو عليه.

وهكذا ترى الإمام الشهيد رضوان الله عليه يضع القواعد والضوابط والأصول حتى يكون سلوك المسلم منضبطًا ودعوته مؤصلة وخطواته ممنهجة ووعيه بعصره دقيق ثم يدعو إلى الله على بصيرة لتقوية الروح الإنسانية والسمو بها عن مزالق الأوهام والخرافات إلى ميدان الحقائق والسنن الإلهية الثابتة التي بنى عليها صرح هذا العالم ينقى العقائد مما شابها إذ أن العقيدة الصحيحة ما جاءت إلا لتخلص الإنسان من هذه الأوهام فبين - رحمه الله - دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين، ونبه إلى عبث العابثين حتى تصفو العقيدة فيجمع المسلم بين صحة الاعتقاد وصدق الاتباع ثم ينطلق في طريقة متوكلًا على الله متحملًا الإيذاء في سبيله يقول: (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت