والكمال والسمو والدوام ينبع من صحة الاعتقاد وصدق الاتباع ومنهجًا للحركة تعريفًا وتكوينًا وتنفيذًا.
فالسلفية تكون بالاقتداء الكامل بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجال العلم والعمل معًا وليس في مجال العقائد فحسب، لكن حصرها في جزء من العلم النافع لا يجوز أبدًا وكلما التزم الإنسان بما جاء به السلف الصالح والصحابة واقتدى بهم هو من السلفيين.
فإذا جاء عالم من العلماء بهذا التصور في أي زمان وفي أي مكان وبأي لغة يعبر بها عن هذا المنهج وبلغة عصره كان سلفيًا عقيدة وعبادة وحركة طالما أنه يقدم مفاهيم السلف الصالح ويتمسك بسنة الخلفاء الراشدين المهديين.
فعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا فإنه من يعش منكم بعدى سيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"
والحقيقة قصور السلفية على هذه النظرة الضيقة بهذه الصورة وقصرها على مفاهيم بعينها تتصل بالاعتقاد وتترك التطبيق والعمل والحركة لإقامة المجتمع بعقيدته وبعبادته وشريعته لها سلبيات كثيرة فأول شيء أننا لو قصرنا السلفية على منهج الاعتقاد وركزنا عليه وتركنا الجوانب الأخرى بل وأهملت وأصبح النظرة إلى السلفية والسلف كأنهم هم أصحاب العقيدة الصحيحة أى الذين يهتمون بالجانب الاعتقادي فحسب ولا يشغلهم الباطل وأهله وكيف يغيروه لإقامة مجتمع العدل ويكتفون بشرح العقيدة لا يبرحونها ويتهمون الآخرين في دينهم وعقيدتهم عليهم أن يراجعوا أنفسهم، صحيح أن الانطلاق الصحيح والاهتمام البالغ لا بد أن يبدأ بتصحيح العقيدة هذا أمر لا نختلف فيه لكن لا بد أن يكون هناك إطلاق بعد ذلك لاستكمال البناء ولإتمام الدين لأنه