فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 545

وإن كانت العقيدة هي الأساس وهى الجدار فأين البناء ليسكنه الناس ويحتمون به.

ومن السلبية أيضًا أن السلفية بهذا المعنى القاصر على العقيدة ظن بعض المسلمين أن هذا هو الإسلام وأصبحوا يقدمون الإسلام من جانب العقائد فحسب ويتركون العمل حتى خيل لبعض المسلمين أن الإسلام قاصر على هذا الجانب ويرضون بذلك ويتصورون أنهم قد أدوا الذي عليهم.

ونحن إن قلنا إننا الإخوان المسلمين لأن الإمام البنا أسمانا جماعة الإخوان المسلمين بهذا الاسم الذي يحمل العقدين معًا، عقد الإيمان وعقد الأخوة الذي بهما يقوم الإسلام وبالرغم من هذا فإننا لا ننكر على الناس سلفيتهم أبدًا إن كانوا يتبعون منهج السلف الصالح لأننا ندعو للتقارب والحوار البنَّاء، ووحدة المفاهيم، ونقول: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، وفى نفس الوقت نبين ونقول توضيحًا أن من السلبيات أن المسلم يركز على جانب واحد من الدين فإلى متى نصحح للناس عقائدهم ولا ننتقل إلى غيرها؟ لقد أقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجماعة المسلمة في المدينة وكان الشرك موجودًا، وقد نزلت آيات التشريع في المدينة وكان الشرك موجودًا في مكة فهل ظل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يصحح عقائد الناس أم أنه كان يطبق الآيات التي تنزل؟ وفي نفس الوقت يصحح ويبين وإلا فأين شرع الحج وأين شرع الصيام وشرعت الصلاة، ألم يشرعا في المدينة فهل أوقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - تنفيذ هذه الشرائع حتى يصحح للناس عقائدهم أولًا؟ أم أنه أقام كل ذلك واقعًا على الأرض؟

والأمر العجيب، أن بعض إخواننا جعلوا السلفية وكأنها مدرسة حديث فلا يجوز أن نقول حنفي ولا شافعى ولا مالكى ولا حنبلي، ولا تكون في عرفهم سلفيا إلا إذا أخذت من الكتاب والسنة مباشرة، وكأن هذه المذاهب لم تأخذ أحكامها من الكتاب والسنة، ثم يغالون في حربهم للمذهبية إلى حد الحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت