فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 545

ولذلك رأى الإمام أبو حنيفة تلميذه أبا يوسف يكتب ما يقوله فقال له: ويحك يا يعقوب أتكتب كل ما أقول إنى قد أرى رأيًا اليوم وأخالفه غدًا وقد أرى الرأي غدًا وأخالفه بعد غد"، ذلك لأن الناس لم تفهم أن أقوال الفقهاء ليس دينًا يتبع، وما دعوا هم الناس إلى إتباعهم بل دعوهم إلى إتباع الدليل الذي يوصل إلى الحق ولو خالف أقوالهم لو كانوا أهلًا لذلك."

وصدق القائل: إن أقوال الفقهاء بالنسبة للشريعة كمثل أغصان الشجرة تتشعب وتتفرع والأصل الذي انبعث عنه واحد يغذى جميع الأغصان المتفرعة.

بقى أن تعلم أن الاجتهاد يعمل في منطقتين:

إحداهما: منطقة ما لا نص فيه مما تركه الشارع لنا قصدًا منه ورحمة غير نسيان.

ثانيهما: منطقة النصوص الظنية سواء أكانت ظنية الثبوت ومعظم الأحاديث النبوية كذلك، أو ظنية الدلالة ومعظم نصوص القرآنية كذلك.

وهكذا ترى الإمام البنا يضع الضوابط في كل شيء فعلى من لم يبلغ درجة النظر أن يتبع إمامًا من أئمة الدين ويحسن به مع الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته وبذلك يحث القادر على الاجتهاد أن يجتهد ويحث الذي يتبع إمامًا أن يجتهد في تحصيل العلم ويستكمل فقهه العلمي حتى يبلغ درجة النظر. وهذا ما يوافق ما قاله العلماء الأثبات في كل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت