فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 545

منه، ولا تعتمد عليه، فماذا أنتم فاعلون؟" (1) ."

ومن أجل تحقيق ذلك كله كانت كتابات ودروس الإمام البنا، والذي بدأ بتعميق العقيدة في نفوس أتباعه وتلاميذه بالشعور بعظمة الرسالة التي يحملونها، والاعتزاز بالانتساب إليها، والثقة في نصر الله، مستمدّا هذه المعاني وهذه المشاعر من عقيدة التوحيد التي إذا تمكنت من النفوس، واستولت على القلوب، وتغلغلت بين الجوانح، واستقرت في أعماق الأفئدة، ودانت بها الأرواح واعتقدتها، فلا بد أن يكون لها مظاهر وآثار تدلّ عليها وتنتج عنها، فإذا لم تترك العقيدة أثرا ظاهرا، ولم تحمل على عمل واضح، كان ذلك لأحد أمرين لا ثالث لهما؛ إما لأنها عقيدة عقيمة لا تأتي بخير، وإما لأن الإيمان بها ناقص، وسلطانها على القلب ضعيف.

وكثير من أولي العقائد قَضَوا وهم أثبت من شُمّ الجبال، لم يتزحزحوا عن مبادئهم، ولم يفارقوا عقائدهم، ولم يؤمنوا بغير ما آمنت به قلوبهم، ولم يبيعوا إيمانهم رغبة أو رهبة، وذلك أروع مظاهر البطولة، وأقدس عواطف الإيمان، وتاريخ البشرية حافل بعظمة هؤلاء الأبطال الكرام الذين تبدو عظمتهم قديما وحديثا تاجا على هام الزمن، وغرة في جبين الأيام.

ولذلك، ما كانت دعوة الإمام البنا إلا لنستعيد شخصية هؤلاء الرجال الذين يفتح الله بهم قلوب العباد، فتفتح لهم البلاد والأمصار: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: 4 - 5] وبداية السير إلى هذه الغاية المنشودة وضوح الرؤية، وفهم للتصورات والمعتقدات، فضلا عن المبادئ والأهداف؛ ليصحّ المسير. ومن هنا كانت هذه السطور (الفهم في ظلال الأصول العشرين) والتي أضفت إليها جديدا في المعاني، وزدت فيها السطور التي كنت آمل كتابتها قبل ذلك بسنين وأنا أنتظر تعليقات الأساتذة الكرام والإخوة المحبين، ولكن لم أجد إلا إقبالا شديدا على ما سطرته قديما دون تعليقات تُذكَر عليه، مما دفعني إلى أن أضيف جديدا؛ تبويبا وتنظيما ومفاهيم دقيقة.

(1) مجموعة الرسائل، حسن البنا، رسالة الإخوان تحت راية القرآن، ص 96، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت