فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 545

بها حتى يحقق درجة الإحسان؛ أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه.

وفضلا عن ذلك، فإنه يطلب العلم ويكون شعاره الذي يدفعه إلى تحصيله أمر الله - سبحانه وتعالى -: {اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] . ويخلص في أداء العمل؛ لأن العبرة ليست في نوع العمل الذي يؤديه، ولكن بإخلاصه فيه.

من أجل ذلك كله، كانت مهمتنا أن ندعو الناس جميعا من هيئات وأفراد وجماعات وأحزاب والأمة كلها إلى هذه البدايات في الإصلاح - ومن صحت بدايته صحت نهايته - ندعوهم جميعا إلى سلوك هذا الطريق، والعمل بهذه المبادئ التي آمنّا بها.

وهذه بضاعتنا التي نعرضها على رؤوس الأشهاد، ونعم المعروض على الناس جميعا كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وشريعة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم - المبعوث رحمة للعالمين، وإنه لعِبْءٌ ثقيل لا يستطيع النهوض به إلا من وطّن نفسه على التضحية والثبات والبذل وتقديم كثير من مصالحه وشؤونه الخاصة قربانا لخدمة الأهل والوطن، بل والناس أجمعين، فلا تفتر الهمة، ولا تبرد العزيمة.

وإن ما ترونه من أحداث تحيط بالخير دافع إلى السير بهمّة الرجال لتحقيق الآمال الكبرى، ولهذا نادى الإمام البنا الناس جميعا منذ عقود طويلة بهذا النداء فقال:"أيها الإخوان المسلمون، أيها الناس أجمعون، إن الله بعث لكم إماما، ووضع لكم نظاما، وفصّل أحكاما، وأنزل كتابا، وأحلّ حلالا، وحرّم حراما، وأرشدكم إلى ما فيه خيركم وسعادتكم، وهداكم سواء السبيل؛ فهل اتبعتم إمامه، واحترمتم نظامه، وأنفذتم أحكامه، وقدّستم كتابه، وأحللتم حلاله، وحرّمتم حرامه؟"

كونوا صرحاء في الجواب، وسترون الحقيقة واضحة أمامكم، كل النظم التي تسيرون عليها في شؤونكم الحيوية نظم تقليدية بحتة لا تتصل بالإسلام، ولا تستمدّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت