فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 545

رابعًا: مزج الأحكام الفقهية بما يذهب جفافها من الفوائد والأسرار وحكم التشريع، لأن هذا الجانب - حقيقة - هو الذي يؤثر على العقل علمًا وعلى الروح مشاعرًا وهذا هو منهج القرآن فليس من آداب الإسلام أن تجلس مع الذين يخوضون في آيات الله ويضيعوا الوقت في السؤال عن أمور لا ينبني عليها عمل - كما قلنا - ويخوضون في هذه الأمور التي حذرنا منها فقال (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) فالمسلم بدل أن يجلس مع هؤلاء الذين نهى المولى عن مجالستهم في قوله (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) فإنه يجلس ويصبر مع الطائعين كما أمرنا ربنا (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) فمسألة الوقت والحرص عليه أمر قال فيه العلماء الكثير حتى شبهوه كالسيف البتار وقالوا الوقت سيف بتار حاد تأخذه بحقه أو يقطعك ويقول ابن الجوزي:"كن في الدجى نادمًا، وقف على الباب تائبًا، واستدرك من العمر ذاهبًا ودع اللهو والهوى جانبًا وإذا لاح الغروب رأى راهبًا فطلق الدنيا إن كنت للأخرى طالبًا"وقال حكيم:"من لم يمض يومًا من عمره في حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله - يعنى ورثه - أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه".

هكذا المسلم ينشغل دائمًا بوقته ويقضى الوقت فيما يفيد نفسه وأهله وبني وطنه بل الإنسانية جمعاء ولقد أدرك البعض أهمية الوقت حتى أنهم نحتوا علمًا سموه"إدارة الوقت"أُلف فيه المؤلفات وكتبت فيه الكتب وعملت فيه الدورات وإن كان هذا العلم قصد به خدمة التجارة والصناعة والأعمال المعيشية واستغلاله فيما يجلب عليهم المنافع المادية ونحن المسلمون أولى الناس بتعلم كيفية إدارة الوقت وكيف أن الله - سبحانه وتعالى - علمنا تنظيمه من خلال الأوقات الخمس موزعة على اليوم والليلة والحج الذي له أيام معدودة والصيام له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت