فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 545

شهر معلوم، وكذلك كل أمر من الأمور في حياة المسلم منظم دقيق لتحقيق رسالته على الأرض يقول الجاحظ محذرًا المتحدث وناصحًا له: وأنا أحذرك من اللجاج والتتابع في الأمر - يعنى السير فيه على خلاف الناس - وأرغب إلى الله لك في السلامة من التلون والتزين والاستطراف والتكلف فإن اللجاج لا يكون إلا من خلل القوة وإلا من نقصان قد دخل على التمكين.

يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"ويعلق ابن بطان الفقيه على الحديث وعلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير من الناس أى أن الذي يوفق لذلك قليل فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون لأن الفراغ دائمًا يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم فإما أن تكون الصحة والفراغ في صالحك أنت وإما أن تكون عليك والحسن البصرى يقول أدركت أقوامًا كان أحدهم أشح على عمره كما أن ابن القيم يشير إلى إضاعة القلب وإضاعة الوقت فيقول:"سبب كل بلية إضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة وإضاعة الوقت من طول الأمل فاجتمع الفساد كله باتباع الهوى وطول الأمل والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء الله."

فالمسلم يعقل لسانه إلا عن: باطل يدفعه أو حكمة ينشرها أو نعمة يذكرها قال العلماء رأس مال العبد أوقاته فالمفروض ألا يصرفها فيما لا يعنيه فإما أن يصرفها فيما يفيد أو يدخرها لوقتها.

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول:"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"ثم قرأ (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) وقول ربنا (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ... ) قالوا هم أهل الجدل الذين عناهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت