من أجل هذا كان الإمام البنا يؤكد هذا المعنى ويقدم المنهج بوضوحه ووسائله وأهدافه، كي يكون المؤمن بهذه الطريقة على بينة من أمره ولقد اهتم الإمام البنا بتوضيح الفهم اهتمامًا بالغًا؛ ذلك لأن الإنسان المسلم إذا شاب فهمه أى أمر من الأمور عاقه ذلك عن المسير في الطريق المستقيم الذي سماه ربنا صراطًا مستقيمًا.
نقول هذا لأننا لا نستطيع أن نتكلم عن أصول الفهم العشرين إلا إذا حددنا معنى الفهم ذاته كركن من الأركان قبل أن نتكلم عن أصوله، ولكي يستبين لنا الأمر فإننا إذا نظرنا في مجتمعاتنا الإسلامية نجد كثيرًا من الراغبين في العمل الإسلامى يتساءلون: أي الجماعات أهدى سبيلًا؟ فهم يرون في سوق الدعوة تصورات كثيرة قد يحمل بعضها بضاعة مزجاة وقد يكون البعض الآخر شابه شيء من الإفراط أو التفريط، أو من النقص أو الزيادة فكيف نفرق بين السوى من هذه الدعوات والمنحرف، وصحيح الفهم وسقيمه، وبين المفرط والمفرِّط وبين الصواب والخطأ، والناس في حاجة إلى توضيح ذلك كله ولا نستطيع أن نقدم الفهم السليم إلا إذا كان عندنا واضحًا وضوح الشمس في رابعة النهار؛ لأن الناس في حاجة إلى تصويب ما أخطئوا فيه وإلى تأكيد ما أصابوه وإلى تقديم الدعوة كاملة لا تشوبها شائبة ولهم أن يسألون لكي يصلوا إلى الصواب وعلينا الإجابة والتوضيح وليس لنا أن تضيق صدورنا بأسئلتهم فقديمًا سألت الملائكة ربها {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} وسأله إبراهيم - عليه السلام - {كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} وسأله موسى - عليه السلام - {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} وسأل الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أننا نرى ذلك في كتاب ربنا يسألونك عن كذا، فقل، فلا يجوز للداعى أن يضيق صدره بأى سؤال مهما كان، عليه أن يتقبله بقبول حسن ويجيب عليه بما علمه الله، والحقيقة أن المقياس الذي يقيس به الناس هذا الأمر لكى يتبينوا الصواب من الخطأ ما كان متروكًا يومًا من الأيام للاجتهاد الشخصي وحده، وما كان