متروكًا للميزان العقلى ولكنه أمر دقيق لأنه أمر ديني ودعوة خطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخطوات محددة وله مقياس واضح تحدث عنه العلماء ربما باستفاضة فقد يسألنا سائل: أي الجماعات مصيب وأيها عاملة بمنهاج الله وتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ومقتدية به كي نستبين الصواب من الخطأ؟ نقول وبالله التوفيق: إذا أردت أن تقيم فكرًا أو منهجًا أو جماعة من الجماعات التى تحمل منهاجًا، لا بد أن نتأكد من معرفة التصور الذي تدعو إليه والفكر أو المنهج الذي تحمله من حيث:
أولًا: التصورات والاعتقادات والقيم والمبادئ التى يقوم عليها هذا المذهب أو هذه الجماعة من حيث عاداتها، أساسها الفكري والعقيدي الذي قامت عليه، نظرة هذه القيم والمبادئ للكون والإنسان والحياة.
ثانيًا: الأشخاص الذين يدعون لهذا المنهج من حيث سلوكهم ككل وأخلاقهم كمجموعة وتكوينهم العقلى ومدى تطبيقهم لما يدعون إليه وتحملهم المشاق والتضحية من أجله ثم موقع هؤلاء الأفراد من الناس.
ثالثًا: نتائج هذا الفكر وأثره في حياة معتنقيه ثم أثره في أسرهم ومجتمعهم.
رابعًا: هل هذه النتائج وهذا التغير الذي حدث، تغير وقتى ينتهى بزوال هؤلاء الناس، أم هذا الفكر مستمر بعدهم يرثه جيل بعد جيل.
خامسًا: هل هذا المنهج يرغم الناس على اعتناقه ويكرههم عليه ولا يسمح لمعارضيه بصوت ولا يسمع الرأي الآخر ولا ينتصح بمشورة أم أن معتنقيه يلتزمون به ولا يلزمون به أحد ويقنعون بالحجة والقول الحسن ولا يكرهون أحد عليه ويتركون الناس يختارون.
هذه مقاييس خمسة يستطيع أي إنسان أن يقيس بها أي جماعة من الجماعات عندما تعرض فكرها وبهذه المقاييس يتبين لنا الغث من الثمين، والصواب من الخطأ ولذلك وضع الإمام البنا لأتباع فكره مناهج ثلاثة محدودة: منهج للعقيدة ومنهج للعبادة ومنهج للحركة فمن أراد أن يتعرف على ما تحمله الجماعة من فكر وتصور فما عليه إلا أن يدرس هذه المناهج الثلاثة والتى تقدم لنا الإسلام بشموله وعمومه