يقول: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ، وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) .
وأما الإثبات فهو يعطى للألوهية كل أوصافها وسماتها وأفعالها لله رب العالمين لا شريك له، يخلق ويرزق ويحكم ويأمر ويشرع (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) وهكذا تتحقق العبودية الحقة بكمال الحب وكمال الذل كما يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله إنه علم رباني وتربية ربانية يصحبها معاناة وتربية ومجاهدة وجهاد تلمح ذلك في مهام الرسول التي حددها قول ربنا (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) فمهمة الداعى إلى الله - سبحانه وتعالى - تنحصر في:
1 -تلاوة آيات الله.
2 -تعليم الكتاب والحكمة (السنة) .
3 -التزكية - وهى التربية
وعلى هذا فإن تقسيم الإمام ابن تيمية للعقيدة من حيث توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات إنما هي من باب التعلم البحت الذي كان يراد به الرد على مشكلات ومباحث ظهرت في عصره - سنتناولها في حينها - هذا التقسيم ليس توقيفيًا بل هو اجتهاد بشر لعالم جليل فقيه عصره وإلا كيف كانت تقدم العقيدة قبل هذا التقسيم؟
وما أطيب وأعمق وأشمل هذا التعريف الذي ذكره فضيلة الدكتور يوسف القرضاوى يقول:
"الإيمان عمل نفسى يبلغ أغوار النفس ويحيط بحواسها كلها من إدراك وإرادة ووجدان فلا بد من إدراك ذهنى تنكشف به حقائق الوجود على ما هي في الواقع وهذا الانكشاف لا يتم إلا عن طريق الوحى الإلهى المعصوم ولا بد أن يبلغ هذا"