-كما أسميناه - هو العلم التكويني الذي يكوِّن الإنسان ويغير ما فيه، فالعبرة في فقه الداعي أن توجه العقيدة إلى حل مشاكل عصره الذي يعيشه فلا ينفصل المسلم أبدًا عن الواقع الذي يعيشه، تحقيقًا لتوجيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"وإلا لأصبح الداعى في واد والناس في وادٍ آخر لأنهم يحملون مشاكل يريدون لها حلًا في حين أن الداعى منفصل عنهم تمامًا ومنفصل عن مجتمعه، ومستغرق في تحصيل العلوم والتي من المفروض إنزالها على أرض الواقع فنعالج شبهات عصرنا الموجودة والظواهر السيئة في حياتنا التي نحياها الآن، كالإلحاد، العلمنة، والعولمة والتحاكم لغير شرع الله - سبحانه وتعالى - فضلًا عن العادات والتقاليد التي ليست من شرعنا هذه قضايا عصرنا إذا أردنا أن نعالج قضايانا من أجل ذلك حذر العلماء من تقديم العقيدة وتعليمها للناس بالأساليب الكلامية أو المناهج الفلسفية التي صيغت بها كثير من الكتب القديمة فضررها أكثر من نفعها ولكن لا بد أن نقدم العقيدة بمنهج القرآن لأنه خير تقديم وأصوبه يصل إلى العقول وإلى القلوب فينير والأولى ويطمئن الأخرى ولا يتحقق ذلك أبدًا بمنهج الفلسفة ولا علم الكلام ولا المنطق ولا أى منهج من هذه المناهج ولكن بالالتزام بمنهاج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والطريقة التي قدم بها العقيدة للعرب والعجم على حد سواء وبهذا المنهج الذي غرس رسول - صلى الله عليه وسلم - به مشاعر ثلاثة في نفوس الجيل الأول وهي:
1 -الشعور بعظمة هذه الرسالة.
2 -الاعتزاز بالانتساب إليها.
3 -الثقة في نصر الله.
هذه بعض آثار لا إله إلا الله القلبية والإيمانية، أما الجانب العلمى منها فلا إله إلا الله فيها نفى تسقط معه الألوهية عن كل الطواغيت التي ادَّعت من دون الله - سبحانه وتعالى - وهي كلمة تحمل نفيًا فتُسقط الصنم والوثن والنظام والشعار والبشر وصدق الله إذ