الناس (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .
ولما أرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - وما كان بدعًا من الرسل إنما جاء بهذه العقيدة كمنهاج حياة كامل لأنه الدين الخاتم فكانت رسالته مستوعبة مناحى الحياة جميعًا اقتصادية واجتماعية، وسياسية وتعليمية، وأخلاقية وفكرية وأسرية وفردية وما كانت هذه الرسالة إلا لتكون (كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا) وكلمة الله كانت شاملة لكل أمر من الأمور (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) .
فإذًا قضية العقيدة كما رأينا جاءت لكى تعالج فسادًا موجودًا في المجتمع فيه الربا والخنا والخمر والميسر والأصنام بل والشرك الأكبر والتمييز بين أفراد الأمة بين الأبيض والأسود والعربى والعجمى فكانت لا إله إلا الله محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي العلاج الناجع ومن هنا رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما اهتم، اهتم في مكة بتغيير القلوب لتتوجه إلى الله أولًا لأنها أساس (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) فليست العبرة بحفظ المصطلحات فحسب، وتحديد المفاهيم فهذه أمور علمية بحتة لا غني عنها ولكن الأهم ما قالته السيدة عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها وهى تتحدث عن نزول القرآن فتقول:"إنما نزل أول ما نزل من سور المفصّل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدًا، لأن علاج القلوب بالعقيدة أولًا تستقيم معه العقول وتفكر تفكيرًا سليمًا فتنصاع لخالقها ويصبح لدى المرء وازعًا داخليًا يغير من سلوكه فيفعل المأمور ويترك المحظور ويصبر على المقدور، إذا أُنعم عليه شكر، وإذا أُبتلى صبر، وإذا أذنب استغفر، فهناك فرق كبير جدًا بين مقام الدعوة والتعليم، وبين الفهم والتطبيق، صحيح وبديهي أننا يجب أن نتعلم، ولكن العلم"