مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ).
وكذلك عالج صالح - عليه السلام - بالعقيدة الحضارة المادية أيضًا التي سادت في مجتمعه، فلفت أنظارهم إلى فساد تفكيرهم قائلًا لهم: (وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
وأما لوط - عليه السلام - فقد عالج بها التحلل الأخلاقي والانحراف الذي ساد مجتمعه (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ)
ولم يختلف عنهم شعيب - عليه السلام - فعالج بها مشكلة اقتصادية في مجتمعه متمثلة في تطفيف الكيل والميزان (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) .
وجاء موسى - عليه السلام - فعالج بها ثلاثة أنواع من الطغيان: الطغيان السياسى متمثلًا في فرعون، والطغيان المالى متمثلًا في قارون، والبطانة الفاسدة متمثلة في هامان، ثم جاء عيسى - عليه السلام - متممًا لما جاء به موسى - عليه السلام - (وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) .
من هذا الاستعراض السريع نجد أن قضية الاعتقاد حين ترسخ في القلوب فإنها تغير السلوك وتعالج أمراض القلوب فليست العقيدة مساجلة ولا مناظرة ولا أمرًا تجريديًا إنما هي أمر قلبي يتغير القلب بها فتتغير أحوال