النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم"يقصد في اتخاذهم إياه ولدًا لله أو إلهًا معه فالرب رب والعبد عبد وهناك فارق بين المخلوق والخالق.
وأضاف أنه إذا ما عرف المسلم تلك الثوابت فليمدح بعد ذلك كما يشاء وليعلم أن كل غلو هو في حقيقته تقصير لأنه لا يحيط بصفاته وشمائله - صلى الله عليه وسلم - إلا الذي خلقه - سبحانه وتعالى - ولا يبلغ المادحون في مدحه - صلى الله عليه وسلم - إلا على قدر ما يفهمونه من ذلك لا على قدره - صلى الله عليه وسلم - كما أن المدائح النبوية كانت وما زالت تحبب الناس في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبر العصور وترغبهم في اتباع سنته والاقتداء بشمائله الشريفة وسجاياه الكريمة التي تنير القلوب وتنشرح بها الصدور وتزكو النفوس. وأوضح أن هذه السنة من السنن المهجورة عند كثير من المسلمين ونسأل الله أن يحييها في الأمة كما كان يفعل السلف الصالح.
ووصف د. على جمعة مدح الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أعظم الطاعات تقربًا إلى الله تعالى كما أن المدح والذكر من أعظم ما يثبت حب الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في القلوب وقد وردت أحاديث كثيرة بأنه لا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى. وفى حديث الأسود بن سريع - رضي الله عنه - أنه قال قلت يا رسول الله مدحت الله تعالى بمدحه ومدحتك بمدحك.
قال: هات وابدأ بمدح الله تعالى، وقد سمع مدحه بأذنه من حسان بن ثابت، وعمه العباس وأنس بن مالك وعبد الله بن رواحه وزهير وغيرهم ولم ينكر أحد ذلك كما تغنى المتغنون بين يديه بمدحه فرادى وجماعات عند استقبال الأنصار له ولم يرد إنكار لهذا الأمر.
وأشار فضيلة المفتي إلى أن معظم الآيات القرآنية التي أمرت بالذكر جاء الأمر الإلهي فيها بصيغة الجمع كقوله تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) وقوله (فَاذْكُرُوا اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ) وقوله (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ