وقويت بين الأفراد كلما تحققت الطاعة وازدادت الثقة ولا تتحقق شريعة الإسلام إلا بهذا الركن الركين ركن الأخوة، وإذا اختل الرباط الإيمانى ستختل تبعًا لذلك قوة الرباط التنظيمى فكان لا بد من الحب والود بين أفراد الجماعة أولًا (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) وتدبر قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) ثم يقول: (ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فقوة الرباط الإيمان من الأهمية بمكان لأنه يحفظ المسلم من الزلل ويحفظ الحاكم من الطغيان وهو الذي دفع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يقول"لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها"
فإذا تحققت قوة الرباط الإيمانى بالفهم والإخلاص والتجرد كما ذكرنا، وقوة الرباط التنظيمى تتحقق بالأخوة والطاعة والثقة دفعت هاتان القوتان الأفراد داخل الجماعة إلى العمل والجهاد والتضحية والثبات وهذه هى أركان البيعة العشر.
ونريد أن نقول بهذه المناسبة إن ما نقوله من أركان وصفات ليست على سبيل الحصر لا تزيد ولا تنقص بل هو اجتهاد الإمام البنا فجعلها عشرة وهي في نظري لا تنقص عن العشرة ولكنها قد تزيد، وهذا ما فعله فضيلة الأستاذ الشيخ القرضاوى قال: وأنا أزيد عليها كذا، لأن الزيادة في ذلك فضل لأنها أخلاق كريمة يجب أن يتحلى بها المسلم.
نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجمعنا على طاعته وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ويثبتنا في هذه الدنيا بالقول الثابت وفى الآخرة حتى نلقى الله وما علينا خطيئة، كما نسأل الله أن نكون قد أضفنا جديدًا ينفع الناس بعد هذه المدة