فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 545

عمل محدث لم يعهد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد أصحابه أو التابعين لهم بإحسان يقول الإمام السخاوي إن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة.

وأول من أحدثه في القاهرة المعز لدين الله الفاطمى سنة 362 هجرية ودام الاحتفال به إلى أن أبطله الأفضل أمير الجيوش بدر الجمالى سنة 488 هجرية في عهد المستعلى بالله ولما ولى الخلافة الآمر بأحكام الله ابن المستعلى أعاد الاحتفال به سنة 495 هجرية.

والغريب أنه بالرغم من أن حكم الاحتفال بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو من المسائل الخلافية بين العلماء - كما سنرى - إلا أن بعض العلماء الأجلاء غيرة منهم على دين الله، وخوفًا من الانحرافات التي تظهر في المجتمعات الإسلامية بوجه عام وفي الموالد بوجه خاص غالوا في الحكم في هذا الموضوع حتى أننا وجدنا عالمًا جليلًا يكتب في رسالة سماها"الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف"يهاجم فيها الإمام السيوطى هجومًا شديدًا لأنه يقول بجواز الاحتفال بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول عن رأى الإمام السيوطى بجواز الاحتفال بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم -"كان رده ساقطًا باردًا لأنه يجادل بالباطل ليدحض به الحق، والعياذ بالله تعالى".

أليست هذه مغالاة في الأحكام الشرعية؟ وهل مثل الإمام السيوطي يُقال عنه أن يجادل بالباطل ليدحض به الحق إلى هذا الحد يصف عالمًاَ جليلًا من علماء السنة بأنه يجادل بالباطل أي أنه يعلم أنه الباطل الذي يريد أن يدحض به الحق الذي يعلمه فهل هذه صفة المسلم يعرف الحق فضلًا عن أن يكون عالمًا جليلًا، وهل علماء الإسلام حين يختلفون يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

إن الأمر لا يحتاج إلى هذا الغلو الشديد في أمر اجتهادي فكلا طرفى الأمور ذميم؛ لأن العلماء اختلفوا في الاحتفال بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فالبعض أجرى عليه أدلة ذم البدع باعتبار حدوثه وترك النبى - صلى الله عليه وسلم - له ومن بعده السلف الصالح هذا من ناحية وقالوا من ناحية أخرى لأنه تخصيص بغير مخصص وقد ورد النهى عن مثله، فقد نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن تخصيص يوم الجمعة بصيام ولولا أن المفسدة إنما تنشأ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت