تخصيص ما لا خصوصية له - كما في الاحتفال بالمولد - لما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - فإن الناس إنما يخصصون هذا اليوم بالاحتفال لاعتقادهم فيه فضيلة تقتضى ذلك ولا فضيلة فيه فأقل أحوال هذا الاحتفال - في نظر الشرع - أن يكون مكروهًا.
وقالوا أيضًا: أن الواجب على الناس في نظرهم إلى الأيام من ناحية التشريف والتكريم وتخصيص بعضها بالعبادة أو الاحتفال به دون البعض الآخر اتباع الكتاب والسنة وإن لم يدركوا ذلك من المصلحة أو المفسدة.
ومن أشهر هؤلاء المانعين الاحتفال بمولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تاج الدين عمر بن على اللخمى السكندرى المالكى المعروف بالفاكهانى حيث ألف كتابًا سماه"المورد في الكلام على عمل المولد"رد فيه هذا الاحتفال وقال بمنعه لأنه لا يعلم له أصلًا في كتاب ولا سنة.
وهذا الرأي يوافق رأى الإمام ابن تيمية والشاطبى وغيرهما، ومما يوضح أن هذا الأمر مختلف فيه بين العلماء وبالتالي لا إنكار فيه كما شدد البعض هو من رأوا إباحة هذا الاحتفال بل ويحبذون القيام به ويستحسنوه وإليك ما قالوه:
يقول العلامة أبو شامة:"إن من أحسن ما أحدث في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده - صلى الله عليه وسلم - من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعر محبته - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكر الله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين - صلى الله عليه وسلم -"هذا رأي إمام من الأئمة.
ويمثل هذا الاتجاه الإمام السيوطى وأما ابن حجر فيرى أن الاحتفال بالمولد بدعة اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عمله المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا. ويستدل الإمام ابن حجر بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قدم إلى المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء فقال:"ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بصيامه."