فإذا نظرنا إلى ما منّ الله به على الناس أجمعين برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - لكان أولى بالاحتفال به فإن كان ابن حجر استخدم القياس فإن ابن الحاج - في المدخل - كان موفقًا في توصله إلى دليل على تخصيص هذا اليوم باستحباب عبادة خاصة فيه إظهارًا للسرور بالمولد شكرًا لله على مولده - صلى الله عليه وسلم - ألا وهو تعليل الرسول - صلى الله عليه وسلم - استحباب صوم يوم الاثنين بقوله:"ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت أو أُنزل علىّ فيه"
ويرجع ابن الحاج ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من السلف للاحتفال بهذا اليوم إلى رحمة النبى بأمته ورفقه بهم حيث كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته ومما يدل على ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - حرم المدينة بقوله"اللهم إن إبراهيم حرّم مكة وإنى أُحرم المدينة بما حرم إبراهيم مكة ومثله معه"
ومع ذلك فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع في قتل صيدها أو في قطع شجرها شيئًا من الجزاء تخفيفًا على أمته ورحمة بهم.
وقد يكون سبب ترك الصحابة لهذا الاحتفال: إنما لانشغالهم بما هو أهم وهو الجهاد وإعداد الدولة الإسلامية أو كانوا يحتفلون به فرادى أو أسرابًا.
والغريب أن البعض قالوا: إن الحزن في هذا اليوم والذي توفي فيه أولى من الفرح بمولده - صلى الله عليه وسلم - فإن الإمام السيوطى يقول"الشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكوت والكتم عن المصائب فيأمر بالعقيقة وهى إظهار شكر وفرح بالمولود وينهى عن النياحة وإظهار الجزع عند الموت، ولا يأمر بذبح ولا بغيره وذلك يدل على أن الأحسن في هذا الشهر إظهار الفرح لولادته - صلى الله عليه وسلم - دون إبداء الحزن على وفاته - صلى الله عليه وسلم -"قال ابن رجب:"لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا فكيف بمن دونهم"
ويمكن أن نضيف إلى ما ذكره الإمام السيوطى في ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشار إشارة واضحة إلى أن وفاته نعمة لا نقمة فقال:"إن الله - عز وجل - إذا أراد رحمة أمة من"