عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطًا وسلفًا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حى فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره""
ومن هنا يظهر بوضوح اختلاف العلماء في الحكم على الاحتفال بيوم المولد في صورة شخصية أو أسرية بل استحب بعض العلماء هذا الاحتفال وذلك لما يأتي:
1 -تخصيص يوم الاثنين بفضيلة الصوم وبيان أن سبب هذا التخصيص أنه - صلى الله عليه وسلم - ولد فيه.
2 -حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على صوم يوم عاشوراء شكرًا لله تعالى على نجاة موسى ومن معه وفى ذلك ما يشير إلى الحث على صوم مولده والاحتفال به بشتى ألوان العبادة والطاعة.
3 -تخصيصه - صلى الله عليه وسلم - الأوقات الفاضلة بمزيد العناية كزيادة الجود في شهر رمضان والاجتهاد في العبادة فيه أكثر من غيره من الشهور، ومن أفضل الأيام مولده - صلى الله عليه وسلم - .
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن الاحتفال بالمولد على ما اخترناه في تعريف البدعة ليس من المنهي عنه شرعًا بدعة. فلم يقترن به ادعاء ورود الشرع به أو حثه على هذا التخصيص أو نسبة ما ليس من الشرع في هذا المجال إليه.
وعلى ذلك فهذا الاحتفال ليس مما تحقق فيه تعريف البدعة الأصلية على أي اتجاه من الاتجاهات في تعريف البدعة لثبوت أصله من السنة، وتوارد الأدلة المؤيدة لوقوعه وهو كما رأيت من الأمور المختلف فيها ولا إنكار فيها.
أما ما يعمل فيه أو كيفية ممارسته فذلك مشروط بأن يقتصر فيه على ما يفيد الشكر لله تعالى من التلاوة والتذكير بسيرته ومآثره - صلى الله عليه وسلم - والإطعام والصدقة وإنشاء شيء من الأشعار في المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وهذا مقيد بشرط ألا يشغل عن فرض أو يعطل عن طاعة أو يسوق إلى إرهاق من كثرة السهر لأن الغرض تحصيل السرور عن طريق مشروع وإظهار الشكر لله تعالى على أي وجه أما كشف العورات والاختلاط المزرى والألعاب الملهية المشتملة على فنون النصب والاحتيال فيجب تجريد ذكرى المولد من كل ذلك على أي حال.