فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 545

إلا بها وهو الإيمان والعمل الصالح اللذان هما سبب هذا الحب مصداقًا لقول الله - سبحانه وتعالى - (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) ومن أجل ذلك ذكر ربنا - سبحانه وتعالى - ذكَّر الصحابة بهذه النعمة التى نقلتهم من الجاهلية بظلمتها إلى الإسلام بنوره فقال لهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) ولكي تحقق هذا الحب في الله - سبحانه وتعالى - كان لا بد أن تتحقق من حب الله لك أولًا وتسعى لتحقيق ذلك فإن حققت حب الله لك كان حب الصالحين لك أمرًا محتومًا لا شك فيه لأن المولى لا يصطفي إلا من أحبه ليجري النصر على أيديهم سبحانه مبينًا ذلك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) ثم يقول ربنا (ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .

وهاتان الدعامتان يقوى عود كل منهما ويشتد ساعدهما، وتعمق جذورهما ويؤتى أُكُلهما كل حين بإذن الله حيث يقوى الإيمان ذاته، وقوة الإيمان تتحقق بصحة الاعتقاد، وإسلام الوجه لله، أما قوة الحب فتتحقق بصدق الاتباع (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

وحب الله تعالى يعنى فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور فإذا أنعم عليك شكرت وإذا ابتلاك صبرت وإن أذنبت استغفرت فترضى بقضائه وتقنع بعطائه فإذا تحقق ذلك فيك نادلى المولى: يا جبريل إنى أحب فلانًا فأحبه ثم ينادى جبريل ملائكة الله، يا ملائكة الله إن الله يحب فلانًا فأحبوه ثم ينزل لك المولى - سبحانه وتعالى - القبول في الأرض مصداقًا لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت