فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 545

سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) حينئذ تدخل في عداد الصاحين (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) .

فالصالحون هم صناعة الله وعطاء الله وهم الذين أحبهم الله (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فمن هذا الذي لا يحب من أحب الله؟ والله يحب المحسنين، والمتقين، والصابرين، والمؤمنين، وعباد الله الصالحين.

يقول ابن تيمية - رضي الله عنه -:"العبودبة هي كمال الحب وكمال الذل لله"أمران لا يجتمعا أبدًا إلا لله لأن الإنسان الذي يذل إنسانًا آخر لا يحبه أبدًا فضلًا عن أن يتبادلا الحب ولكن العبودية لله لا تتحقق إلا بكمال الحب وكمال الذل لله - سبحانه وتعالى - فمن لا يحب الله فلا محبة له، لأنه لا حب إلا بإسلام، لأن المحبة هي الإسلام ولا محبة لمن لا إسلام له.

يقول ابن القيم - رضي الله عنه -: المحبة حقيقة العبودية وهل تتمكن الإنابة بدون محبة وكذلك الرضا الحمد والشكر والخوف والرجاء بل وهل الصبر إلا صبر المحبين. والصبر في البلاء لا يتحقق إلا به ولولا الحب لله - سبحانه وتعالى - ما كان الصبر، فالصبر أصلًا على المصائب صبر المحبين لله - سبحانه وتعالى - وما قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل منا ببعيد حين قال (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) لكي يكون خليلًا للرحمن - سبحانه وتعالى - لم يرد المولى - سبحانه وتعالى - أن يتعلق بابنه محبة له فوضعه في هذا البلاء الشديد لكي يكون القلب خالصًا في محبته لله وحده.

ولكي تتحقق هذه المحبة لا بد من إتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول ربنا: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) فجعل إتباع رسوله مشروطًا بمحبتهم لله وشرطًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت