فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 545

الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).

عن أنس بن مالك، أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني أحب فلانا في الله، قال: فأخبرتَه؟ قال: لا، قال: فأخبرْه، إنه شيء يدعو إلى السرور، حين تقابل أخاك فتقول له: والله إنى أحبك في الله، فكأن هذه شهادة بأن هذا الذي أحبه هو الذي يغشى المجالس الطيبة ويكثر الخطى إلى المساجد، قائم لله - سبحانه وتعالى - مجاهدًا في سبيله فإذا بالرد الطيب: أحبك الله الذي أحببتنى من أجله فيكون الحب كله لله - سبحانه وتعالى - ورحمة الله على إمامنا الشهيد حسن البنا الذي علمنا هذا الدعاء الذي نردده بعد الدعاء المأثور والذي نقول فيه"اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك والتقت على طاعتك وتوحدت على دعوتك وتعاهدت على نصرة شريعتك فوثق اللهم رابطتها وأدم ودها واهدها سبلها واملأها بنورك الذي لا يخبو واشرح صدورها بفيض الإيمان بك وجميل التوكل عليك وأحيها بمعرفتك وأمتها على الشهادة في سبيلك إنك نعم المولى ونعم النصير"، وصدق الإمام حين قال:"سنقاتل الناس بالحب"، وتأمل قول الله (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا) فإذا زال الحب انفرط العقد وتفرق الجمع وأكله الذئب ولذلك فإن المولى يحذر المؤمنين قائلًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) يقول ابن القيم هذه عداوة المحبة من شدة تعلق الوالد بولده يعوقه عن الجهاد في سبيل الله فكأن هذا الولد أصبح عدوًا وأنت بسبب هذا الحب لا تؤدى ما عليك من واجب فأصبح هذا الحب عدوًا لك لأنه يمنعك من فعل الخيرات وتأمل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت