فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 545

خلاف فيه فإن وجد الخلاف المعتبر فإن العيب ليس في الخلاف ولكن العيب والإثم في التعصب للخلاف نفسه، والذي يأتي من تبني رأيٍ من الآراء ثم يكون التعصب له وعدم قبول الرأي الآخر أو الاعتراف به باعتباره رأيًا فقهيًا وطالما أن الأمر فيه سعة فلماذا لا يُقبل الرأي وضده طالما أنه استنباط عالم من العلماء وفقيه من الفقهاء اجتهد فيه هذا العالم أو ذاك.

وما قضية القنوت في الصلاة منا ببعيد، حيث يأخذ أحدهم رأيًّا واحدًا يتعصب له ويرفض بقية الآراء وينكر على الناس الأخذ بغيره، بينما يوجد ما يقرب من سبعة آراء في حكم القنوت في الصلاة كلها صحيحة.

الأمر الثالث: أن الجدل في المسائل الدينية - أي المسائل المختلف فيها - سبب كثيرًا من النكبات للمسلمين وتمزيق الصف ولذلك كرَّهه الرسول - صلى الله عليه وسلم - كراهة شديدة ونهى عنه نهيًا مؤكدًا.

عن أبى الدرداء وأبي أمامة ووائلة بن الأسقع وأنس بن مالك قالوا:"خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب غضبًا شديدًا لم يغضب مثله ثم انتهرنا فقال"مهلًا يا أمة محمد إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذروا المراء لقلة خيره، ذروا المراء فإن المؤمن لا يمارى، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء فكفى إثمًا أن لا تزال مماريًا، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رياضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء"."

فلو أن إنسان يماري ويجادل في المسائل الخلافية المطلوب منا أننا لا نجاريه نصمت لأننا سنصل للجدل الذي يوصل الإنسان إلى التعصب الذي نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

ومن هنا كان عدم الجري وراء مثل هذه الأمور والخوض فيها وهي التي يحرم علينا أن نضيع وقتًا في المراء فيها ولكن نتمسك بالثوابت والأصول وهي أمور واضحة عندنا وضوح الشمس في رابعة النهار لا شبهة فيها لا تهزها الريح يمينًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت