فلا يخفى أن توسلهم به هو استسقاؤهم بحيث يدعو ويدعون معه فهو شفيع لهم وسائل لا مسئول ... ،هذا رأي من لم يجز التوسل بذات المتوسل به وقال يتوسل بدعائه لا بذاته، والذي يقول بهذا الرأي هو الإمام ابن تيمية الذي يقول"ودعاء عمر في الاستسقاء المشهور بين المهاجرين والأنصار وقوله كنا نتوسل إليك بنبينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا يدل على أن التوسل المشروع عندهم هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته إذ لو كان هذا مشروعًا لم يعدل عمر والمهاجرون والأنصار عن السؤال بالرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى السؤال بالعباس."
2 -وأجازه بعض العلماء وإن لم يكن بمعنى الشفاعة بل بمعنى التوسل بجاه الوسيلة نحو القسم على الله بنبيه - صلى الله عليه وسلم - .
إلا أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام خصه به - صلى الله عليه وسلم - ، للحديث:"أن أعرابيًا أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنى أُصبت في بصري فادع الله لي فقال النبي:"توضأ وصل ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - إني أستشفع به في رد بصري اللهم شفعه فيّ، وقال فإن كان لك حاجة فمثل ذلك فرد الله بصره"فعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شفع له فسأل الله أن يشفعه فيه، من أجل هذا الحديث استثنى الشيخ العز بن عبد السلام التوسل بذاته - صلى الله عليه وسلم - من المنع الذي أفتى به حيث قال ينبغي أن يكون مقصورًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه سيد ولد آدم وأن لا يقسم على الله غيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته وأن يكون هذا مما خص به لعلو درجته ومرتبته - صلى الله عليه وسلم - (1) ."
3 -وأجازه بعض العلماء على إطلاقه كالإمام السبكى وغيره وقالوا إن ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأنه خاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه نظر لأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل ولا يكفي فيها الاحتمال لأنه خلاف الأصل، ويتضح لك بعد ذلك
(1) الإبداع في مضار الابتداع 210.