أن التثبث لا يصح إلا بدليل، ولا يكفى فيها الاحتمال مثل ما قلنا. فالذين يقولون أن هذا خصوصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عليهم أن يأتونا بالدليل الذي يثبت الخصوصية؛ لأن الأصل أن الأمر يكون على الإطلاق فإذا قلنا أن الأمر فيه خصوصية فلا بد أن يأتي بدليل يدل على التخصيص.
مثال: إن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتزوجن من بعده، بالرغم من أن العموم أن الزوجة إذا توفى عنها زوجها تتزوج بعد انقضاء العدة وهذا على إطلاقه لكل الزوجات إلا أننا بالنسبة لزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - نجد دليلًا فيه خصوصية لهن (لستن كأحد من النساء) ، هذه واحدة أما الثانية فالنص أن لا ينكح أحد أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعده أبدًا فهذا هو الدليل بالخصوصية.
فأصبحت المسألة كما رأينا مسألة خلافية وليست مسألة مجمع عليها. فما الخطأ إذا اختار الإمام البنا وجهًا من الوجوه المختلف فيها واستحسنه وهو الفقيه.
كما يتضح لك أيضًا أن المستغيث بإنسان طالب منه سائل له بخلاف المتوسل به فليس مطلوبًا منه و لا بمسئول وإنما يطلب به وأي إنسان يستطيع أن يفرق بين المدعو والمدعو به.
والجدير بالذكر أن الذين أجازوا هذا النوع من التوسل ردوا على الإمام ابن تيمية فقالوا: إن المتأمل في قول ابن تيمية يجده ينفي وقوع التوسل أو سؤال الله تعالى بمخلوق مطلقًا ولكنه لا يقدم لنا دليلًا على ذلك، بل إن الأدلة قد قامت على خلافه فقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر فجاء إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقال له: أءت عمر فقل له: أنكم مستسقون فعليك الكفين، قال فبكى عمر وقال: يا رب ما ألو إلا ما عجزت عنه.
وروى الدارمي أن أهل المدينة لما قحطوا أشارت عليهم عائشة رضى الله عنها أن