يعيد بناء أمة الإسلام من جديد إنه نعم المولى ونعم النصير.
وهيا إلى القواعد الكلية التي نود أن نتفق عليها جميعًا قبل أن نستعرض فهمنا للإسلام من خلال الأصول العشرين (1) .
أولًا: عدم التعصب للرأي في سبيل كسب الأنصار وفرق بين التعصب والتمسك بالحق، فالتعصب يدفع الفرد إلى أن ينسب لغيره الضلال واضطراب العقيدة وينقد الدعاة ويلمزهم حتى ولو ارتكب في حقهم جريمتي الغيبة والنميمةـ بينما التمسك بالحق يصبغ صاحبه بالأخلاق الكريمة والكلمات العفيفة والموعظة الحسنة، والدعوة الحكيمة والمجادلة بالتي هي أحسن ووجوب رد التنازع في كل أمر إلى الله ورسوله.
ثانيًا: لا يصح لفرد أو جماعة أن تدعي العصمة فيما تقول وتجعل رأيها - في أمور الرأي - هو الحق وما عداه الباطل أو تدعي أنها تملك الحسم في الأمور الخلافية. بحيث يصبح الخروج على رأيها خروجًا عن الإسلام أو ضعفًا في الاعتقاد فلا عصمة لأحد وكل يؤخذ من كلامه ويرد.
ثالثًا: الأمور الخلافية لا إنكار فيها شرعًا والتماس العذر فيها ليس كتمانًا لحق أو انتقاصًا للعقيدة. لكنه تعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.
رابعًا: أن يكون منهجنا قائمًا على تحري الحق وبلوغ الصواب ليس استظهارًا لرأي أو محاولة إظهار هذا الرأي هو الصواب، ولكن نبحث عن الحق أين كان مصدره سواء ظهر على لساني أو لسان خصمي، يقول الإمام الشافعي:"ما ناظرت أحدًا إلا رجوت الله أن يظهر الحق على لسانه، فالحق يقبل من كل من تكلم به".
خامسًا: لا يجوز بل لا يحل التشنيع والإرجاف على جماعة ما بسبب مسائل تحتمل وجوهًا في الفهم والرأي ولا يحل فيها التكفير والتضليل والتفسيق لخطورة ذلك.
(1) بعض هذه القواعد من مقالات للدكتور عصام البشير والمنشورة بمجلة المجتمع الكويتية، وغيره من الأساتذة الكرام بتصرف شديد.