تنتج عنهما آية نتيجة صالحة ما لم يصحبهما العلم الكامل الذي يكون سببا فيما يثمر من ثمرات طيبة ونتائج حسنة.
فلا إله إلا الله لا يمكن أن تثمر في قلب قائلها الخشية والتقوى والكمال النفسي والسموّ الروحي إلا إذا صاحبها العلم بمعناها والمعرفة التامة لما تضمنته من نفي وإثبات، يحقق الإخلاص بكلمة الإخلاص التي لا تزال طريق الوصول إلى زكاة النفس وطهارة الروح ما صاحبها من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها؛ ولذلك كانت الكلمة التي يقول فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّوْنَ مِنْ قَبْلِيْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ» (1) .
إن لكل غرس طيب في تربة طيبة ثمرات طيبة، ولا إله إلا الله إذا ثبتت جذورها في قلب المؤمن بالله، وبما جاء عن الله، وسقيت بمعين المعرفة فإنها تثمر - ولا شك - وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم: 24 - 25] .
لذلك كان من ثمرات لا إله إلا الله: الخشية والخوف من الله - سبحانه وتعالى - ، فصاحبها لا تعرف المعاصي والذنوب إليه سبيلا، ما دام الوازع في نفسه يحمله كلما ذكر الله تعالى على الابتعاد عن اقتراف الدنايا واجتراح السيئات، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] .
فالذاكر: (لا إله إلا الله) العارف بمعناها تثمر له هذه المعرفة في قلبه الشجاعةَ، فهو لا يعرف الخوف أيا كان مصدره إلا من الله، ومن الله فحسب، فلا يرهب موتا، ولا يخاف فقرا، ولا يكترث برزايا، ولا يأبه بمحن، يجاهد نفسه في الله، ويحيا من أجل الله، يفضل الموت على الحياة حُبًّا في لقاء الله، وبذلك يحقق التقوى.
"فالتقوى من أوضح الأدلة على معرفة المرء لِـ (لا إله إلا الله) وتفهّمه لمعناها، فإن"
(1) رواه الترمذي.