{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] ، ثم تأتي السنة المطهرة لتستكمل مسيرة الإيمان وتقدم النماذج العملية لرجال: {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 32] .
فالإيمان بالله يمثل أكرم صلة بين الإنسان وخالقه، وأشرف ما في الإنسان قلبه، وأشرف ما في القلب الإيمان، فالإيمان أجل نعمة: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا على إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 18] ومن آثاره أن يكون الله ورسوله أحب إلى المرء من كل شيء: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .
فالإيمان لا يكمل إلا بالحب، حب الله وحب رسوله: «ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حلاوَةَ الإِيمَانِ» (1) ، جاء عمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لأنْتَ أحبُّ إلى مِنْ كلِّ شيءٍ إلا مِنْ نفسي، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» ، فقال لهُ عمر فإنهُ الآن واللَّهِ لأنْتَ أحبُّ إلى مِنْ نفسي، فقال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «الآنَ يَا عُمَرُ» (2) ، (أي الآن تم إيمانك) .
إنه - صلى الله عليه وسلم - القائل: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (3) ، ويقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» (4) . ولذلك كان الجود بالنفس والمال والولد دليل على كمال الإيمان: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات:15] ،
(1) رواه البخاري.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه البخاري.
(4) فيض القدير.