فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 545

قَالَ إن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً. فَانطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِداَراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً. أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وكَانَ ورَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً. وأَمَّا الغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وكُفْراً. فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وأَقْرَبَ رُحْماً. وأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ وكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا ويَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ومَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً [الكهف: 75 - 82] .

أرأيت إلى العقل وعجزه عن إدراك حكمة الله البالغة في هذا الوحي من الله إلى هذا العبد الصالح، إنها أمور على غير مألوف العقول لا نستطيع معها إلا التسليم: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .

وإليك صورة أخرى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الأحزاب، تجمع الأحزاب من جميع القبائل مع اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى إن سيدنا سعد بن معاذ لما ذهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يهود وعرض عليهم ثلث ثمار المدينة على أن يكفوا عن حربه، وبدأ يستشير الصحابة ومنهم سعد بن معاذ، قال: يا رسول الله أأمر تصنعه لنا أم أمر أمرك الله - سبحانه وتعالى - به؟ قال بل أمر أصنعه لكم، قال: يا رسول الله كنا نعبد الأصنام وكنا لا نعطيهم شيئاً إلا قرى أو بيعاً، أفبعد أن أعزنا الله بالإسلام ثم بك نعطيهم! والله لا نعطيهم شيئاً. تفكير بمنطق إيماني وليس بمنطق عقل مجرد وكأن سعدًا يقول: أنعطي الدنية في ديننا يا رسول الله! بالرغم من وصف القرآن لهذا الحال {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [الأحزاب: 10] ، ماذا يقول المنطق أمام هذا الجيش الجرار - عشرة آلاف أمام ثلاثة آلاف - غير العتاد، ماذا يقول؟ يقول إنها الهزيمة لا محالة أمام هذا الجيش الجرار لكن وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت