يقدمونه لنا ثمرات تفيد الإنسان وتوجه عقله إليه؛ ولذلك بدأ الوحي بالأمر بالقراءة والإشادة بالعلم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] ، وأقسم بمادته: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون} [القلم: 1] ، وهذا القسم يدل على ما للعلم من قيمة وما له من مكانة في رسالة الإسلام، واعتبر القرآن العلم عنصراً من عناصر تكوين الإنسان وسرًا من أسرار تكريمه، فبالنفخة العلوية أسجد الله لآدم ملائكته رفعة وتكريماً وعلمه الأسماء كلها ثم أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا مفصلاً على علم ليكون منهجاً للبشرية: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 52] ، ومن أجل ذلك: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] بهذا العلم الذي هو نتاج إعمال العقل وثمرة من ثماره والذي يُقدم للبشرية لكي تسعد في دنياها كما تحظى بجنة الله في أخراها إن استقامت على منهج الله.
والعلم الذي يقصده القرآن هو العلم بمفهومه الشامل الذي ينظم كل ما يتصل بالحياة ولا يقتصر على علم الشريعة أو العلم الديني كما يتبادر إلى بعض الأذهان: {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 20 - 21] .
والعلم لا يناوئ العقل ولا يسعه أن يناوئه؛ لأن العقل يؤيد الدين فليس للذين يجدون اختلافاً بين العلم والدين المستند إلى دليل عقلي منطقي أن يرفضوا الدين ويرفضوا معه العقل استناداً منهم إلى العلم وتفضيلاً له على العقل، وإن فعلوا فلا يعتد بهم بل يرفضهم العقلاء وغداً سيندمون؛ لأنهم لم يفكروا التفكير السليم وسيقولون يومها: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ، فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10 - 11] .
لهذا كله فقد احترم الإسلام العلماء وأمر بتقديرهم واحترامهم؛ لأنهم أولى